فهرس الكتاب
الرضا: ليس هو أن تحمده على المصيبة وقلبك يتعصى عليك، إنما الحمد أن تحمده وقلبك مسلّم راض.
عندما يرضى العبد بدينه ويرضى بربه ويرضى بقدره ويرضى بنصيبه ويرضى بما يجد من سراء وضراء، ومن يسر وعسر، ومن رخاء وشدة، يرضى فلا يقلق ولا يضيق صدره، ولا يستعجل ولا يستبعد الغاية، إن هذا الرضا جزاء أكبر من كل جزاء، إنه جزاء لا يمنحه إلا الله، وهو يسكبه في القلوب التي تخلص له.
إن الرضا ينسكب في قلب المؤمن، فيغمر روحه، ويفيض على جوارحه، ويشيع في كيانه ويندي حياته، وياله من جزاء! ويالها من نعمة كبرى! وعندما يرضى المؤمنون هذا يجعلهم في مقام عال رفيع، وفي جو راض وديع، انقطعوا عن كل شيء ووصلوا أنفسهم بالله، فتقبلهم في كنفه، وأفسح لهم جنابه، وأشعرهم برضاه، فرضوا ورضيت نفوسهم هذا القرب، وأنست به واطمأنت إليه.
الرضا أقسام: بما قسمه الله وأعطاه، ثم الرضا بقضائه وقدره، ثم أعلى مرتبه الرضا بالله بدلًا من كل ما سواه.
كان سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - مجاب الدعوة، فكفّ بصره، فجاء مكة وجعل الناس يهرعون إليه ليدعو لهم، فقال عبد الله بن السائب وهو غلام: تدعو الناس فيشفون فلو دعوت لنفسك لرد عليك بصرك، فتبّسم وقال: يابنيّ قضاء الله أحب إليّ من بصري.
كانت عابدة تمشي فعثرت فانقطعت إصبعها فضحكت فقال لها بعض من معها أتضحكين وقد انقطعت إصبعك فقالت: حلاوة أجرها أنستني مرارة ذكرها.
قال الربيع بن أنس: علامة حب الله كثرة ذكره، فإنك لا تحب شيئًا إلا أكثرت من ذكره وعلامة الدين: الإخلاص لله في السر والعلانية، وعلامة الشكر الرضا بقدَر الله والتسليم بقضائه.
قال بشر بن بشار: سألت عابدًا أوصني قال: أن تقف نفسك مع القدر حيث ألقاك فهو أحرى أن يفرغ قلبك ويقلل همك وإياك أن تسخط فيحل بك السخط، وأنت عنه في غفلة ولا تشعر به، فيلقاك الله مع الذين سخط عليهم.