أنواع التوحيد
الحمد لله وكفى؛ وسلام على عباده الذين اصطفى.
أما بعد أعلم أرشدك الله تعالى أن الله خلق الخلق ليعبدوه ولا يشركوا به شيئًا قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] والعبادة هي التوحيد لأن الخصومة بين الأنبياء والأمم فيه كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .
وأما التوحيد فهو ثلاثة أنواع: توحيد الربوبية، توحيد الألوهية، توحيد الأسماء والصفات.
أما توحيد الربوبية: فهو الذي أقر به الكفار على زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يدخلهم في الإسلام وقاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستباح دماءهم وأموالهم وهو توحيده بفعله تعالى، والدليل قوله تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} [يونس: 31] {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} [المؤمنون: 84 - 89] والآيات على هذا كثيرة جدًا أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر.
وأما توحيد الألوهية: وهو توحيد العبادة فهو الذي وقع فيه النزاع في قديم الدهر وحديثه وهو توحيد الله بأفعال العباد، كالدعاء والنذر والنحر والرجاء والخوف والتوكل والرغبة والرهبة والإنابة.#