الصفحة 23 من 249

أنواع التوحيد

الحمد لله وكفى؛ وسلام على عباده الذين اصطفى.

أما بعد أعلم أرشدك الله تعالى أن الله خلق الخلق ليعبدوه ولا يشركوا به شيئًا قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] والعبادة هي التوحيد لأن الخصومة بين الأنبياء والأمم فيه كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .

وأما التوحيد فهو ثلاثة أنواع: توحيد الربوبية، توحيد الألوهية، توحيد الأسماء والصفات.

أما توحيد الربوبية: فهو الذي أقر به الكفار على زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يدخلهم في الإسلام وقاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستباح دماءهم وأموالهم وهو توحيده بفعله تعالى، والدليل قوله تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} [يونس: 31] {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} [المؤمنون: 84 - 89] والآيات على هذا كثيرة جدًا أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر.

وأما توحيد الألوهية: وهو توحيد العبادة فهو الذي وقع فيه النزاع في قديم الدهر وحديثه وهو توحيد الله بأفعال العباد، كالدعاء والنذر والنحر والرجاء والخوف والتوكل والرغبة والرهبة والإنابة.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت