فهرس الكتاب
وأما الاستغاثة: فهي طلب الغوث ، ويقال في النصرة ، وأغاثه إذا نصره ، وقال بعضهم: الفرق بين الاستغاثة والدعاء أن الاستغاثة لا تكون إلا من المكروب ، كما قال تعالى: (( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ ) ) ( الأنفال: 9) .
والدعاء أعم من الاستغاثة لأنه يكون من المكروب وغيره .
قال ابن تيمية - رحمه الله -: (( الاستعاذة ، والاستجارة ، والاستغاثة من نوع الدعاء أو الطلب ، وهي ألفاظ متقاربة ) ) (1)
وعرفت أن إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام وأن قصدهم الملائكةَ والأنبياء والأولياء ، يريدون شفاعتَهم والتقرب إلى الله بذلك هو الذي أحلّ دماءهم وأموالَهم .
عرفت حينئذ التوحيد الذي دعت إليه الرسل ، وأبى عن الإقرارِ به المشركون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: - رحمه الله: (( وعرفت أن إقرارهم بتوحيد الربوبية ... إلى قوله: وأبى عن الإقرار به المشركون ) ):
قد أكدّ المصنف على هذا المعنى في غير موضع ، ومن ذلك قوله: (( ولكن الذي كفّرهم وأحل دماءهم وأموالهم هو أنهم لم يشهدوا الله بتوحيد الألوهية ، وتوحيد الإلهية هو أن لا يدعي ولا يرجي إلا الله وحده لا شريك له ، ولا يستغاث بغيره ، ولا يذبح لغيره ، ولا ينذر لغيره ، لا لملك مقرب ولا نبي مرسل ، فمن استغاث بغيره فقد كفر ، ومن ذبح لغيره فقد كفر ، ومن نذر لغيره فقد كفر وأشباه ذلك ) ) (2)
وهذا التوحيد هو معنى قولِك: لا إله إلا الله ،فإن ( الإله ) عندهم هو الذي يُقصد لأجل هذه الأمور ، سوءً كان ملكًا أو نبيًا أو وليًا أو شجرةً أو قبرًا أو جنّيًا ، لم يريدوا أن ( الإله ) هو الخالق الرازق المدبر ، فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده كما قدمت لك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - مجموع الفتاوى 15/227.
(2) مؤلفات الشيخ 1/365، 366 بتصرف يسير .