فهرس الكتاب
والمقصود أن من آمن ببعض وكفر ببعض فهو الكافر حقًا بنص القرآن ، ويستحق هذا الوعيد الشديد: (( وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ) ).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (( ولم يجئ إعداد العذاب المهين في القرآن الكريم إلا في حق الكفار ) ) (1) .
وهذه هي التي ذكرها بعض أهلِ الأحساء في كتابه الذي أرسل إلينا، ويقال أيضًا: إن كنتَ تقر أن من صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في كلِ شيء وجحد وجوب الصلاة ، أنه كافر حلال الدم بالإجماعِ ،وكذلك إذا أقر بكلِ شيء إلا البعث ، وكذلك لو جحد وجوب صومِ رمضان ، وصدق بذلك ، لا يجحد هذا ، ولا تختلف المذاهب فيه ، وقد نطق به القرآن كما قدمنا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (( وهذه هي التي ذكرها بعض أهل الأحساء في كتابه الذي أرسله إلينا ) )لعله يقصد ببعض أهل الأحساء: أحمد بن عبد الكريم ، فقد كتب لهذا الرجل رسالة جوابًا عما وقع فيه من الاشتباه والإشكال ، حيث يفهم من هذه الرسالة أن أحمد بن عبد الكريم تلبّس بهذه الشبهة ، فزعم أن من أظهر الإسلام لا يكفر ولا يقتل ، وإن وقع في ناقض من نواقض الإسلام ، فأجاب الشيخ عن هذه الشبهة وأورد الأدلة الشرعية والوقائع التاريخية التي تقرر أن من أظهر الشرك أو الكفر فهو كافر حلال الدم والمال (2) .
وقوله: (( ويقال أيضًا: إذا كنت تقر أن من صدق الرسول... إلى قوله كما قدمنا ) ): فالصلاة والصيام ونحوهما من الواجبات المتواترة ، فمن جحدها فقد كفر ؛ لأنه أنكر حكمًا معلومًا من الدين بالضرورة (3) .
(1) الصارم المسلول ص 52 .
(2) انظر: مؤلفا ت الشيخ 5/212-224 .
(3) انظر: صحيح مسلم بالنووي 1/205 ، ومجموع الفتاوى لابن تيمية 12/497 ، فتح الباري 12/202.