الصفحة 8 من 110

قوله: (( وإلا فهؤلاء المشركون مقرون إلى قوله: تحت تصرفه وقهره ) )، فمشركو العرب مقرون بتوحيد الربوبية ، فلم ينازعوا فيه ، بل إن هذا التوحيد لم ينازع في أصله أحد من بني آدم ، وإما قد يتنازعون في بعض تفاصيله ، كنزاع القدرية - مثلًا - حيث يقرون بأن الله خالق العباد ، وخالق قدرتهم ، ولكنهم يقولون: إن العباد خالقو أفعالهم ، وكذلك أهل التنجيم الذين يجعلون بعض المخلوقات مبدعة لبعض الأمور ، فهم مع الإقرار بالصانع ، يجعلون هذه الفاعلات مصنوعة مخلوقة (1)

وقوله: ( وأن جميع السموات السبع ومن فيهن ، والأرضين السبع ومن فيهن كلهم عبيدة وتحت تصرفه وقهره ) ): يراد بالعبيد - هنا - المعبّدون الذين عبّدهم الله فذللهم ودبرهم وصرّفهم ، وهذه العبودية الكونية القدرية المتعلقة بربوبية الله تعالى التي يشترك فيها المؤمن والكفار ، والبرّ والفاجر ، قال تعالى: (( إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ) ) ( مريم: 93) ، فالله تعالى هو ربهم ومليكهم لا يخرجون عن مشيئته وقدرته (2)

(1) - انظر: التدمرية لابن تيمية ص 181 ، ومجموع الفتاوى 2/38.

(2) - انظر: العبودية لابن تيمية - ت: عبد الرحمن ألباني ص 47 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت