الصفحة 82 من 110

ومراد هؤلاء الجهلة: أن من قالَها لا يكفر ولا يقتل ولو فعل ما فعل .

فيقال لهؤلاء المشركين الجهال: معلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل اليهود وسباهم وهو يقولون: لا إله إلا الله . وأن أصحاب رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، ويصلون ، ويدّعون الإسلام . وكذلك الذين حرقَّهم على ابن أبي طالب بالنارِ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: (( ولكن هذه القصة تفيد أن المسلم .. إلى قوله: كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ((: ذكر المؤلف ثلاث فوائد من حادثة ذات أنواط:

الفائدة الأولى: أن المسلم بل العالم قد يخفى عليه بعض أنواع الشرك ، كما في هذه القصة ، وهذا يستوجب التفقه والتعلم في التوحيد ، والتحرز من الشرك ووسائله .

وقول المؤلف: (( ومعرفة أن قول الجاهل: التوحيد فهمناه ، أن هذا من أكبر الجهل ومكائد الشيطان ) )لعل المؤلف يشير إلى مقالة المويس (ت 1175هـ ) , أحد الخصوم الأداء الذين ناهضوا دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وسعوا إلى الصدّ عن دين الله تعالى .

وقد حكى الشيخ مقالته في إحدى رسائله: (( ومع هذا يقول لكم شيطانكم المويس أن بنيات حرمة وعيالهم يعرفون التوحيد فضلًا عن رجالهم ) ) (1) .

الفائدة الثانية: ما قاله المؤلف: (( أن المسلم المجتهد إذا تكلم بكلام كفر ، وهو لا يدري فنبِّه على ذلك فتاب من ساعته أنه لا يكفر كما فعل بنو إسرائيل والذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ) ).

فمن نطق جاهلًا بكلمة الكفر ، ومثله يعذر بذلك فإنه لا يكفر حتى تبلغه الحجة ، فقد عفا الله تعالى عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (( وليس لأحد أن يكفّر أحدًا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة ) ) (2) .

(1) مؤلفات الشيخ 5/173 .

(2) مجموع الفتاوى 23/348.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت