الصفحة 96 من 110

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( وما يروى أن الخليل لما ألقي في المنجنيق ، قال له جبريل: سل ، قال حسبي من سؤالي علمه بحالي ، ليس له إسناد معروف ، وهو باطل ، بل الذي ثبت في الصحيح عن ابن عباس أنه قال: حسبي الله ونعم الوكيل ، قال ابن عباس: قالها إبراهيم حين ألقي في النار ، وقالها محمد حين قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم .

وقد روي أنه جبرائيل قال: هل من حاجة ؟ قال: أما إليك فلا ، وقد ذكر هذا الإمام أحمد وغيره )) (1) .

وهذه الرواية: (( أما إليك فلا ) )، قد رواها ابن جرير في تفسيره بإسناده إلى معتمر بن سليمان عن بعض أصحابه )) (2) .

ولنختم الكتاب بذكرِ مسألة عظيمة مهمة تُفهم مما تقدم ، ولكن نفرد الكلام لعظم شأنها ، ولكثرة الغلط فيها ، فنقول: لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب ، واللسان ، والعمل ، فإن اختل شيءٌ من هذا لم يكن الرجل مسلمًا.

وقوله: (( لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل ، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلمًا ) ): وضح الشيخ - رحمه الله - هذه المسألة في إحدى رسائله بقوله: (( اعلم رحمك الله أن دين الله يكون على القلب بالاعتقاد ، وبالحب والبغض ويكون على اللسان بالنطق وترك النطق بالكفر ، ويكون على الجوارح بفعل أركان الإسلام وترك الأفعال التي تكفِّر ، فإذا اختل واحدة من هذه الثلاث كفر وارتد ) ) (3) .

وبيان ذلك أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب قولًا وعملًا ، فأما قول القلب فعليه أن يعتقد ويصدق بأن الله معبوده وحده لا شريك له ، والتوحيد عمل القلب مثل حب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وخشية الله تعالى ، وإخلاص العمل لله وحده ، وتوكل القلب على الله وحده ، وسائر العبادات القلبية والتي تعدّ شروطًا لشهادة لا إله إلا الله .

(1) مجموع الفتاوى 1/183، وانظر: 8/539 .

(2) تفسير ابن جرير 17/45.

(3) الدرر السنية 10/87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت