الصفحة 98 من 110

وهذا يغلط فيه كثير من الناسِ يقولون: هذا حقٌ ونحن نفهم هذا ، ونشهد أنه الحق ولكنا لا نقدر أن نفعله ، ولا يجوز عند أهلِ بلدنا إلا من وافَقَهم ، أو غير ذلك من الأعذارِ ، ولم يدرِ المسكين أن غالب أئمة الكفرِ ، يعرفون الحق ، ولم يتركوه إلا لشيءٍ من الأعذارِ كما قال تعالى: (( اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ) ) [ التوبة: 9 ] ، وغيرِ ذلك من الآيات ، كقوله: (( يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ) ( البقرة: 146) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (( فإذا عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهما ) ): ففرعون وإبليس وأضرابهما يعرفون أن الله تعالى هو الرب المستحق للعبادة ، وإنما كان موجب كفرهم الإباء والاستكبار المنافي للانقياد والقبول .

قال تعالى: (( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ) ) ( النمل: 14) ،

وقال سبحانه: (( إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ ) ) ( البقرة ِ: 34) .

يقول ابن القيم: (( وأما كفر الإباء والاستكبار ، فنحو كفر إبليس ، فإنه لم يجحد أمر الله ولا قابله بالإنكار ، وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار ، ومن هذا كفر من عرف صدق الرسول ، وأنه جاء بالحق من عند الله ، ولم ينقد له إباءً واستكبارًا ، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل، كما حكى الله عن فرعون وقومه: (( أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ) ) ( المؤمنون: 47) (1) .

(1) مدارج السالكين 1/337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت