لفضيلة الشيخ محمد علي عبد الله
بسم الله الرحمن الرحيم
قال صلى الله عليه وسلم: (( لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز ) ). ويقصد بكلمة (تشفوا) هذا تزيدوا.
وقد ورد هذا الحديث للنهي عن ربا الفضل الذي يقصد به بيع أحد الجنسين بمثله بدون تأخير في القبض.
وقد وقع النهي عن ذلك لما عساه أن يوجد من التحايل والتلبيس على بعض ضعاف العقول. فيقدم لهم القطعة المنقوشة نقشًا بديعًا من الذهب تساوي زنتها مرتين، وبالتالي يقع الغبن.
والحديث الشريف ينهي عن بيع الذهب بالذهب والأصناف المتجانسة بمثلها مع زيادة كان يتم بيع قطعة من الذهب زنتها عشرة مثاقيل بقطعة من الذهب زنتها اثنا عشر مثقالًا، وكذلك في الصرف الورق بالورق. فإذا ما اختلف الجنسان فإنه يصح البيع والشراء بالزيادة على قيمته وبنقصها، فيصح أن يشترى الجنيه الذي قيمته مائة وعشرة، كما يصح أن يصرفه بتسعين قرشًا، إلا أنه يشترط هنا فيه التقابض، فلا يصح صرف جنيه بفضة إلا إذا كان كل واحد يأخذ ماله في المجلس. وبالتالى يجب أن يكون المبيع والثمن موجودين في ملك البائع والمشتري، فإذا ما وقع دفع سبعين قرشًا وأجل عشر قروش مثله، فإن ذلك يدخل ضمن ربا الفضل وهو حرام.
وللقروش أو الفلوس أحكامها في المذاهب.
فحسب الشافعية الأوراق النقدية أو الفلوس لا يدخلها الربا، سواء كانت رائجة يتعامل بها أو لا، وبالتالي يجوز بيع بعضها ببعض متفاضلًا إلى أجل، فإذا باع عشرين قرشًا صاغًا من العملة المحلية بخمسين قرشًا من القروش التعريفة يدفعها بعد شهر فإن ذلك يصح رغم وجود زيادة خمسة قروش.
أما الحنيفة: قد ورد لديهم الفلوس المأخوذة من غير الذهب والفضة، إلا أنه يصح بيع بعضها ببعض مفاضلة، ولا يشترط فيها التقابض من الجانبين، فإذا اشترى قرشًا من الصاغ، بقرش من التعريفة أكثر منها لأجل فإنه يصح إذا قبض القروش الصاغ، وأما إذا افترقا قبل أن يقبض أحدهما