يموتون بسبب نقص الطعام والدواء والمسكن والبرد في حين ينفق الأغنياء المليارات يوميا على الاستجمام والسياحة ووسائل الرفاهية المختلفة.
وقد أدركت النظم الاقتصادية الوضعية خطورة الربا حيث يقول احد مبادئ الاشتراكية:"إن فائدة راس المال اغتصاب لعرق الفقير"، ويقول كينز وهو من كبار الرأسماليين المعاصرين في كتابة"النظرية العامة":"إن ارتفاع سعر الفائدة يعوق الإنتاج لأنه يغري صاحب المال بالادخار للحصول على عائد مضمون دون تعريض أمواله للمخاطرة في الاستثمار في مشروعات صناعية وتجارية كما انه من ناحية أخرى لا يساعد رجل الأعمال على التوسع في أعمالة لأنه يرى أن العائد من التوسع يعادل الفائدة التي سيدفعها للمقرض سواء كان الاقتراض عن طريق المصرف او بموجب سندات وعلى ذلك فكل نقص في سعر الفائدة سيؤدي إلى زيادة في الإنتاج وبالتالي في العمالة وإيجاد الفرصة لتشغيل المزيد من الناس"، فسبحان الله الذي حرم علينا الربا قبل مئات السنين وقبل أن يدرك هؤلاء القوم من الاقتصاديين مخاطره ومساوئه وهذا يدل على الإعجاز في شريعة الإسلام العظيم، إن الربا نظام غير أخلاقي يرفضه ويحرمه الإسلام جملة وتفصيلا لأنه يبث الحقد بين أبناء الأمة ويجعل حرصهم على المال سببا في كرههم وحقدهم لبعضهم البعض واستخدام وسائل وأساليب مشروعه وغير مشروعه ليكسب كل واحد منهم أكثر من الآخر، ومن أساليب الربا المعاصرة التي بات يتعامل بها كثير من الناس هي المضاربة بالبورصات لأنها في جلها بيع ما لا يملكه الإنسان وهو ما حرمة الإسلام لان فيه غرر وغش وتدليس وتنمية غير حقيقية ويكفي النظر في حجم التعاملات اليومية لمعرفة مدى خطورة الوضع على مستوى العالم حيث يقول احد الباحثين بان حجم التعامل اليومي في البورصات والأسواق على مستوى العالم يبلغ نحو 650 ترليونا، بينما يبلغ حجم الإنتاج الحقيقي من هذا المبلغ 5% فقط، وهذا معناه ان يتحمل 5% الـ 95%، لذلك كان لابد من ظهور الأزمات المالية والاقتصادية، لذا فلابد أن يكون هناك قبض وسلعة حقيقية، وإلا سينهار السوق، وهو ما يشدد عليه الإسلام بتحريم بيع ما لا تملك.
نشرت في صحيفة السبيل العدد 1198 تاريخ 9/ 4/2010