الصفحة 1 من 2

الأستاذ عبد الحميد جاسم البلالي

الكويت

لاشك أن المخدرات تعتبر من أكبر المشاكل التي تواجهها المجتمعات، وتبذل في سبيل معالجتها الكثير من الأموال والميزانيات. وبسبب تشعب المشكلة وخطورتها، وما يتفرع منها من مشاكل اجتماعية وأمنية واقتصادية كثيرة، وبسبب اختلاف الثقافات، فقد تنوعت طرق علاجها.

وحتى وقت قريب لم يكن للعلاج الإيماني مكان ضمن عشرات الطرق المطروحة عالميا لمعالجة هذه المشكلة الخطيرة. وفي عام 1993 قامت"لجنة بشائر الخير"في الكويت بطرح نظريتها الجديدة في معالجة مشكلة الإدمان، والتي استمدتها من ديننا الإسلامي الحنيف، وقامت على منطلقات عملية في العلاج، متضمنة إحدى عشرة خطوة شاملة للناحية الطبية والنفسية والاجتماعية ومركزة على الناحية الإيمانية، وتعميق الإيمان في نفس المدمن ليكون بمثابة الرادع الذاتي الذي يمنح المدمن القوة والإرادة لاتخاذ القرار بالإقلاع. وفي سبيل تحقيق هذه الخطوات الإحدى عشرة، سلكت اللجنة عدة وسائل متنوعة، آخذة بعين الاعتبار النواقص الأساسية التي يحتاجها المدمن، كإعطائه حاجة التقدير، وغرس الثقة، وتكليفه ببعض أعمال اللجنة، وحل مشكلاته الاجتماعية والنفسية والمالية، وإشراكه في عملية المعالجة وترتيب بعض الرحلات الترفيهية ورحلات الحج والعمرة، ورحلات صيد السمك، ورحلات البر، وإشغال فراغه بما يعود عليه بالنفع.

كما أن نظرية العلاج لم تغفل الدور الوقائي لمن لم يقعوا في براثن هذه الآفة، فنظمت الكثير من المحاضرات للطلبة والطالبات في جميع المراحل، وتطبع الكثير من الكتيبات والمطويات لتوعية المجتمع بمخاطر هذه الآفة. ولقد أظهرت نتائج هذه التجربة فاعليتها، حيث كانت نتيجة عام 1996 توبة 50 % من الشريحة التي تعمل معها اللجنة، وعام 1997 قفزت النسبة إلى 70% ... مما يؤكد قوة هذه التجربة وضرورة تعميمها والتركيز عليها كتجربة رائدة في هذا المجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت