والعبادة مبنية على الإخلاص والمتابعة لشرعه ، فلا يعبد إلاَّ الله تعالى ، ولا يعبد ـ سبحانه ـ إلاَّ بما أمر وشرع ، فلا محدثات ولا بدع ، وإنما سيرٌ على ما كان عليه النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، ولا تزال ـ بحمد الله ـ طائفة من أمَّة محمد صلى الله عليه وسلم على الحقِّ منصورة لا يضرُّها من خالفها أو خذلها إلى يوم الدين .
و أهل السنَّة والجماعة أصحاب منهج وسط بين طرفي نقيض من الغلاة المُفرِطين والجفاة المُفرِّطين .قال تعالى: { وكذلك جعلناكم أمَّة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ...} (1)
وهم الناجون ـ بفضل الله تعالى ـ لأنهم سلكوا المنهج القويم والصراط المستقيم بين سبل المغضوب عليهم الذين يعلمون ولا يعملون ، والضالين الذين يعملون ولا يعلمون . قال تعالى: { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } (2)
رائدهم في ذلك كتاب الله تعالى وصحيح سنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم على وفق فهم سلف هذه الأمة المباركة ، لا يحيدون عن هذا المعين الطيب قيد أنملة . قال تعالى: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } (3) .
ومن الأمور التي زلَّت فيها الأقدام ، وكثرت فيها الطُرق ، وتعددت فيها السُّبل ، موضوع [ تقديس الأولياء ] .
ولبيان المنهج الصحيح في تقديس الأشخاص جاء هذا الكتاب بطريق السؤال والجواب ، حرصنا فيه أن يكون سهل العبارة ، واضح الإشارة ، سلس الأسلوب ، قوي الحجة ، صاطع البرهان ، ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل ، بل هو عوان بين ذلك .
عسى الله أن يشرح به الصدور ، وينير به العقول ، ويصلح به القلوب ، حتى لا تتعلق القلوب بغير الله ولا ترجو أحدًا سواه .
(1) البقرة: 143
(2) الأنعام: 152
(3) النساء: