أما الرؤية الإسلامية لتوفير وتحقيق الأمن الإنساني فهي تتجلى في مبادئ الشرع الحنيف حيث إن الإسلام يعتبر الأمن نعمة وفضلًا، لأنه عامل من أهم عوامل الراحة والسعادة لبني الإنسان في الحياة، يحتمون به من الفوضى والشرور، وينعمون في ظله بلذة الهدوء والاستقرار والاطمئنان، وقد أشار القرآن الكريم إلى دعوة خليل الله إبراهيم عليه السلام ربه أن يرزق مكة الأمن والامان وذلك بان يجعلها مهوى افئدة الخلائق ا، يستقر بها القرار فوق أرضها وينتشر الأمن والطمأنينة بين أرجائها، فقال تعالى: (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنًا وارزق أهله من الثمرات) ، وتتجلى هذه الرؤية في قواعده الداعية إلى بناء السلم والسعي إليه حيث قال تعالى:"يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين"البقرة:208، وقال تعالى: (والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم"يونس:25· وقد قامت دعوة الإسلام على الأمن والسلام منذ اللحظة الأولى لإعلانها إضافة إلى أن الإسلام رفض العنف والتطرف والإرهاب ودعا إلى حماية الإنسان من القتل أو التعذيب أو حتى الإهانة فهو المخلوق المكرم المعظم عند الله حيث يقول تعالى:"ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البحر ورزقناهم من الطيبات لعلهم يشكرون"وكذلك فقد جعل الله عز وجل قتل نفس واحدة كقتل الناس جميعا وإحيائها كمن يحيي الناس جميعا."
لقد جاءت مبادئ الإسلام تحمل في طياتها بذور الأمن والسلام لبني الإنسان، وقد أصبحت البشرية اليوم بأمس الحاجة إلى سقي هذه البذور لكي تنمو وتكبر وتترعرع ليعم الأمن على البشر كافة في أرجاء المعمورة في زمن سادت فيه الحروب والمجاعات والإرهاب والقتل والتعذيب .... ولم يعد للأمن مكانا في هذا العالم المضطرب إلا من خلال العودة إلى قيم الإسلام ومبادئه في هذا الخصوص!!!!.