الصفحة 2 من 3

فلنكن واقعيين في نظرتنا إلى الأزمة، فهي لن تنتهي مادام العالم متمسكًا بالنظام الحالي القائم على الربا والمنفصل عن الإنتاج، وكل المحاولات سواء أكانت بمزيد من الإقراض أو تخفيض للفوائد، قد تؤجل النهاية الكارثية للأزمة ولكن بالتأكيد لن تنهيها أو توقفها.

ومن الواضح للمتابع أن الأزمة المالية الحالية وبعد أن أدت إلى إفلاس عدد من الشركات المالية والبنوك، ستؤدي في المرحلة القادمة إلى أزمة اقتصادية ستنجم عن إفلاس مؤسسات وشركات ومصانع إنتاجية، وكنتيجة لإفلاس هذه القطاعات الإنتاجية سيتم طرد أعدادًا كبيرة من العاملين مما سيزيد من حدة مشكلة البطالة، وسيخرج من جهة أخرى عدد من المنتجين من السوق مما سيؤدي إلى انخفاض حجم الإنتاج وبالتالي حجم العرض مما سيؤدي تلقائيًا إلى ارتفاع الأسعار، ولن نستغرب في تلك الحالة أن يقوم وحوش الربا من جديد باستغلال ذلك الوضع لعرض قروض لمنتجين جدد أو شركات قائمة لزيادة إنتاجها مما سيزيد من جديد من تكلفة الإنتاج وارتفاع الأسعار لمصلحة المرابين وبمقدار سيتجاوز ماسيجنوه من ربا. كل ذلك سيؤدي في النهاية إلى كارثة اجتماعية بكل المقاييس ولن يكون مستغربًا أن تتفكك دول عظمى وأن تنشب حروب أهلية واضطرابات تجتاح معظم الدول الدائرة مع عجلة الاقتصاد الربوي القائم اليوم.

لأن الحل لا يمكن أن نراه إلا بقرار جرئ يربط النشاط المالي والمصرفي بشكل نهائي بالإنتاج وعائدات الإنتاج، وتوجيه التمويلات والاستثمارات باتجاه الاستثمار المباشر بطريق المضاربة أو المشاركة الحقيقية في عمليات الإنتاج وبالربح أو الخسارة. بالتأكيد أن هذا الأمر ليس من السهل أن تقبله اليوم المؤسسات المالية والمصارف القائمة على الإقراض، كما سيتطلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت