الشيخ محمد المختار السلامي
مفتي الجمهورية التونسية
إن نبتة التبغ نبتة أميركية البيئة الأصلية. ولذا فإن العالم القديم ما كان يعرفها. أتى بها المكتشفون للقارة الأميركية، ونقلوا زراعتها إلى البرتغال وأسبانيا، ثم أخذت تنتشر في أوروبا والمغرب وتركيا وغيرها من بلدان العالم.
وتناولها الناس مسحوقة ودخانا بعد احتراقها. وتناولها كسجائر يمتص المستعمل دخانها هو الذي فاز برضى الذوق العام حتى بلغ عدد السجائر المصنعة آلاف المليارات في أواخر النصف الثاني من قرننا هذا.
لا نجد في نصوص الفقهاء قبل نهاية القرن العاشر حكم التدخين طبعا، ولكن بمجرد ما انتشر رجع المسلمون إلى الفقهاء، و! اجتهد الفقهاء، واتجاهاتهم هي التالية:
ا- المحرم للتدخين، وألفوا في ذلك رسائل وهم الأكثر عددا والأضعف حجة.
2 -المحلل للتدخين، وهم الأقل عددا والأوضح حجة.
3 -من يرى كراهة التدخين.
4 -المفصل تبعا للمصدر المنتج، وللهيئة التي يكون عليها المدخن. فإذا كان الدخان منتجا ببلد إسلامي ولم يخلط بمادة محرمة ولم يقع تناوله في مجالس مشبوهة أو محرمة ولم يترتب علي التدخين ذهاب عدالة أو ضرر بالجسم، فهو حلال وان اختل شرط من الشروط فإنه حرام.
ولما كان الحكم بكون الشيء حلالا أو حراما ليس حكما مستندا إلى السلطة البشرية أيا كان مقامها وإنما هو حكم الله، وأن معناه استحقاق الفاعل للثواب أو العقاب يوم القيامة. فإنه ينبغي تبعا لذلك أن يكون الحكم مؤسسا على نص من الوحي أو قياس على منصوص أو تطبيقا لقاعدة شرعية.
إنه بمراعاة هذا المبدأ نفصل حكم التبغ في المحاور التالية:
1 -حكم التدخين إذا كان الممارس منفردا أو في مجلس يجمعه بمدخنين مثله.
الذي يترجح عندي أنه إن لم يتحقق به ضرر في نفسه كمريض الربو والسل والحامل، فإن التدخين مكروه وإلا فهو حرام.