إن الحمد لله ... أما بعد
أيها الناس اتقوا الله تعالى
عباد الله
لقد أنزل الله عز وجل كتابه العظيم القرآن الكريم موعظةً للمؤمنين وشفاء لما في الصدور وهدىً ورحمة للمؤمنين، تلين القلوب عند تلاوته بتدبر ويذهب ما بها من قسوة كما قال تعالى (( الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد ) )الزمر 23 وقال تعالى (( يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدىً ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) )يونس 57 وقال تعالى (( هذا بيانٌ للناس وهدى وموعظة للمتقين ) )ال عمران 138 في آياتٍ كثيرةٍ امتدح الله فيها كتابه الكريم، وكيف لا وقد جعله الله ناسخًا لما قبله من الكتب ومهيمنًا عليها وجعله تبيانًا لكل شيء كما قال تعالى (( ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمةً وبشرى للمسلمين ) )النحل 89 وقال تعالى (( ما كان حديثًا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدىً ورحمةً لقومٍ يؤمنون ) )يوسف 111 أو ليس فيه خبر ما قبلنا ونبأ ما بعدنا وفصل ما بيننا هو الجد ليس بالهزل وهو النور والحجة الواضحة من حكم به عدل ومن اهتدى به هدي، ومن ابتغى الهدى بغيره أضله الله كما قال تعالى (( قلنا اهبطوا منها جميعًا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) )البقرة 38،39
ولقد حث المولى جل وعلا عباده المؤمنين على قراءة القران وتدبره كما قال تعالى لنبيه في أول سورة المزمل (( يأيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القران ترتيلا ) )وقال في آخرها (( فاقرؤا ما تيسر من القران ) )وقال في سورة محمد (( أفلا يتدبرون القران أم على قلوبٍ أقفالها ) )
وقال النبي صلى الله عليه وسلم (اقرؤا القران فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه) وقال