أسامة أبوبكر
مدير مجموعة الرقابة للاستشارات الشرعية
منذ أن بزغ فجر الإسلام العظيم وهو يقرر ترسيخ معاني الأخلاق والآداب، بل إن رسول الإسلام محمدا صلى الله عليه وسلم الذي امتدحه الله تعالى بأعلى مراتب الخلق حين قال له: (وإنك لعلى خلق عظيم) ، هو القائل يصف ويلخص مغزى رسالته العظيمة بقوله: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) .
إن رسالة الإسلام نابعة من منطلق عظيم يضيف للحياة معاني الخير والسعادة والحياة الطيبة، فهي ليست تكاليف جامدة، وأوامر صارمة، بل هي رحمة ورعاية لهذا الإنسان الذي أريد له أن يكون حاملًا لرسالة الله في الأرض، هذا الإنسان الذي حمل أمانة ناءت بها السماوات والأرض، وهو يجهل خطورة وضخامة هذه الأمانة.
ومن رحمة الله تعالى به، فقد وُجه هذا الإنسان إلى ما يسعده ويصلح حياته في الدنيا، وكان من أبرز ذلك إيمانه بالله تعالى وعقيدة التوحيد الصافية، ويرتبط بها آداب وأخلاق وسلوكيات تبقيه دومًا في تصالح مع نفسه ومحيطه ومجتمعه.
ولعلنا جميعًا نسمع عن كيفية انتشار الإسلام في مناطق آسيا وجنوب شرقها، فتلك المناطق - والتي يوجد فيها ملايين المسلمين حاليًا - لم يدخلها الإسلام بالحرب والقتال، بل دخلها بواسطة التجار المسلمين؛ الذين حملوا الدعوة والسماحة والخلق والأدب مع بضائعهم وتجارتهم، وعندما رأى الناس هناك حسن تعاملهم وصدقهم وأمانتهم؛ لم يترددوا في قبول دينهم أحبوا أن يدخلوا فيه.
إن تطور الاقتصاد الإسلامي في أيامنا، ونشوء المصرفية الإسلامية والمؤسسات المالية الإسلامية، أضاف لمفهوم الإسلام معاني جديدة، فهو دين راسخ متين وفي نفس الوقت متجدد متطور قادر على مواكبة الحياة وإيجاد الحلول لأتباعه ليعملوا وينهضوا ويتبوأوا الصدارة في هذا العالم.
ومع حصول الأزمات التي يمر بها الاقتصاد الربوي، ظهرت روعة الاقتصاد الإسلامي، وثباته وقدرته على تقديم الأفضل، وهذا الاقتصاد المرتبط بديننا العظيم، بحاجة إلى رجال أكفياء يقدمونه بأفضل صورة ممكنة، ويسعون إلى تطويره وفق ضوابط الشرع الحنيف، ليكون اقتصادنا متميزًا نقيًا وذو روح خاصة.
إن المؤسسات المالية الإسلامية، والتي قدمت خدمة عظيمة للأمة، ورفعت عنها حرجًا كبيرًا في التعامل مع المؤسسات الربوية، وهي مشكورة على ذلك، لابد لها من دوام التقييم والتطوير، ولابد لها من الارتقاء المستمر بكادرها العامل، ليقدم الخدمة بأرقى مستوى، وليكون قادرًا على مواجهة الربا والغرر والجهالة، وهي أبرز ما يحاربه الإسلام في معاملاته.