إن تنمية المشروعات الصغيرة تساعد في حل الكثير من المشكلات ذات الأبعاد اللإستراتيجية, فهي تساهم في استخدام المدخرات ورؤوس الأموال الوطنية وتزيد الطلب على الاستثمار الإنتاجي, وتساهم في التخفيف من حدة الفقر وتحقيق توزيع الثروة ورفع المستوى المعيشى لشرائح من المجتمع, ويمكن أن تسرع من معدلات استصلاح الأراضي وتخصيص المزارع الصغيرة للشباب تقليلًا لمعدلات الهجرة الداخلية, وتساهم في التطور التكنولوجي نظرًا لقدرتها على تطوير وتحديث عمليات الإنتاج, وتحافظ على الهوية المحلية في تنشيط الصناعات المرتبطة بالبيئة المحلية, وتلعب دورًا في تفعيل المشروعات الكبرى (مشروع توشكي ومجمع ابو طرطور,) وفي إعادة توطين مشروعات مثل المدينة الحرة ببورسعيد وتطوير مدينة دمياط, وغيرها.
وفكرة تأسيس وزارة مستقلة تضع السياسات والإجراءات وتتابعها, يمثل نقطة البدء في النهوض بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة, ولدى مصر ما يمكنها من صنع معجزة في سنوات قليله, فالشباب اصحاب الأفكار والاراضي ومصادر الطاقة والأسواق متوافرة, والبنوك لديها من السيولة مئات المليارات يمكن توظيف نسبة منها, ويمكن الاستفادة من الصناديق ومؤسسات التمويل والتنمية الدولية, مثل الصندوق العربي لتنمية المشروعات الصغيرة, وصندوق الإستثمار لدعم تصدير المنتجات, وبورصة النيل للمشروعات الصغيرة, وغيرها.
وهناك الكثير من الدول التي سبقتنا في تخصيص وزارة مستقلة للمشروعات الصغيرة, وأذكر تونس والجزائر, والهند وسريلانكا, والولايات المتحدة وكندا وغيرهم. والأوضاع المتردية للمشروعات الصغيرة تبرر اللجؤ الى هذه الخطوة, ويشير التاريخ إلى حالات تم فيها تأسيس وزارات تبعا للحاجة, فتأسَسَت وزارة منفصلة لشئون السد العالي بالتزامن مع وضع حجر الأساس في عهد الرئيس عبدالناصر, عايشت بناء المشروع, وانتهت بإنتهاء اعماله, وتَأسست وزارة لإدارة قطاع الاعمال, والأمثلة كثيرة.
إن إتخاذ قرار شجاع لتأسيس وزارة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في هذه اللحظة التاريخية سوف يسمح لمصر أن تضع هذه المشروعات في إطارها ومكانها الصحيح في التنمية, ويساهم في إطلاق طاقات الشعب المصري الذي يملك ويدير ويعمل به, وتطويرها وتحديثها سوف يبقي المصريين بدلا من هجرتهم للخارج أو تحولهم إلى موظفين لدى الحكومة.
والله الموفق,