بالتوفيق والسداد والصلاح والعافية، والحذر من سَبِّهِم، والطعن فيهم، وغشهم، وقد ثبت في الحديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (( لا تسبوا أمراءكم، ولا تغشوهم، ولا تُبغضوهم، واتقوا الله واصبروا؛ فإن الأمر قريب ) ). رواه ابن أبي عاصم في السنة. ... الوصية الثانية: تحقيق الأخوة الإيمانية، والرابطة الدينية، والحذر من العصبيات المذمومة، والتعصبات المحمومة، والحمِيِّات الجاهلية، والعصبيات العرقية التي تُمزق ولا تجمع، وتُشتت ولا تُؤلف، وتُفسد ولا تُصلح، ومن آثارها الوخيمة نشوء القتال تحت رايات عمية، يُغضب فيها لعصبية، أو يدعى إلى عَصبة، أو ينتصر لعَصَبة. ومن كان على هذا النهج فقُتل، فقِتلته جاهلية. ... الوصية الثالثة: حفظ وحدة المسلمين، ومراعاة حرماتهم، والوفاء بعهودهم وعقودهم، وعدم إخفار ذممهم، والبعد عن الإضرار بهم وإيذائهم، ومَن انحرفَ عن هذا السبيل المبارك، وخرج على المسلمين، يضرب بَرهم وفاجرهم، ولا يتحاشى من مؤمنهم، ولا يفي لذي عهد عهده، فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ منه براء؛ ولهذا قال في الحديث: (( فليس مني ولست منه ) ). ... فما أعظم هذه الوصايا النبوية، وأما أشد حاجة المسلمين إلى تطبيقها؛ لتتحقق لهم الخيرية، وليأمنوا من الأخطار المُحْدقة، والشرور المهلكة، والعواقب الوخيمة. ... ومن يتأمل ما سبق من وصايا وتوجيهات، يدرك سوء حال، وقبيح فعال من اتخذوا إخافة المؤمنين، وإرعاب الآمنين، وقتل المسلمين والمستأمنين، وتخريب المساكن، وتفجير الدور سبيلًا وطريقًا، زاعمين أنهم يصلحون: (( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ ) ). [البقرة: 12] . ... أفَمِنَ الإصلاح قتلُ النفوس المعصومة من الولدان والنساء والشيب؟ أو مِنَ الإصلاح الخروج على ولي الأمر المسلم ونزع اليد من الطاعة، وتسفيه العلماء وتجهيل الفقهاء؟ أو من الإصلاح إتلافُ الأموال المحترمة، وتدمير الدور والمساكن؟ ... أو مِنَ الإصلاح نقض العهود، وإخفار الذمة، وقتل المعاهدين والمستأمنين؟ هيهات وحاشا أن يكون هذا سبيل المسلمين. ... نعوذ بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، ونسأله ـ سبحانه ـ أن يُعز دينه، وأن يعلي كلمته، وأن يجمع كلمة المسلمين على الحق والهدى، وأن يجنب بلادهم كل سوء ومكروه، إنه سميع مجيب. ... كتبها الشيخ: ... عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر