فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 102 من 159

وإذا كان المراد بالواسطة أن الأنبياء والرسل وسائط ووسائل لجلب النفع أو دفع الضر مثل أن تقول أن الأنبياء وسائط في الرزق وفي بعث الحياة وفي شفاء المرضى وطلب الحوائج أو اعتقاد أن الرسل أبواب الحوائج فهذا أكبر أقسام الشرك، لأنك قد جعلت غير الله وليًا -تتولاه من دون الله -ومنه طلبت النفع و دفع الضرر. يقول الله تعالى: (الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش مالكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون) (32/3) ، يقول تعالى أيضًا: (قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلًا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورًا) (17/58-59) ، يقول أيضًا: (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذِن له حتى إذا فزِّع عن قلوبهم) (34/21-22) ، كان سبب نزول هذه الآية أن ناسًا كانوا يدعون المسيح والملائكة في كشف الكربات ودفع البليّات ويستنصرون بهم، وهنا يقول الله في جواب هؤلاء إن الملائكة والأنبياء ليسوا بقادرين على إزالة الضرر وتغييره. وأيضًا يقول: (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادًا لي من دون الله ولكن كونوا ربّانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون) (3/74-75) ، فكل من يجعل الأنبياء وأئمة الهدى واسطة بهذا المعنى بحيث يطلب منهم الرزق والحياة ويتوكل عليهم ويطلب منهم جلب النفع ودفع الضرة ويطلب منهم مغفرة الذنوب ورفع الشقاء وسد الحاجات ودفع الفقر والفاقة، فهذا الشخص كافر بنص القرآن الكريم وإجماع أمة سيد المرسلين صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت