أولًا: إن زيارة الرسول الكريم والأئمة سلام الله عليهم أجمعين فيها أجر جزيل للزائرين في حياتهم، وكذلك زيارتهم بعد وفاتهم تتضمن ثوابًا جزيلًا، والدليل ما جاء عن الرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: (لا يسلم أحد على قبر مؤمن كان يعرفه في الدنيا إلا أذن الله لروح المؤمن أن ترجع إلى بدنه ويرد سلامه) [1] فإذا كان المؤمن الميت يرد السلام على من يسلم عليه فإن رسول الله والأئمة ممن يرد السلام على من يسلم عليه, فأشهد يا رسول الله أنك تسمع سلامي وترد عليّ [2] .
الثاني: أن هذه البقاع المباركة محلٌ للتوجه إلى الله تعالى ومكان لنزول الرحمة ومواضع ٌلاستجابة الدعاء، وخاصة قبر أبي عبد الله الحسين لاسيما تحت قبته [3] .
(1) سبق تخريجه
(2) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما من أحد يسلم عليّ، إلا ردّ الله عليآ روحي حتى أرد عليه السلام) رواه أبو داود (1/319) وأحمد (2/227) وقال النووي إسناده صحيح (رياض الصاحين ح 1409)
(3) الأصل أن لا نثبت خاصية استجابة الدعاء لأي موضع إلا بدليل شرعي صحيح، لأن هذا من الأمور التوقيفية التي لا تثبت بالعقل وقد ثبت الدليل في تعيين بعض الأماكن وبعض الأزمان بأنها مظانّ استجابة، كوقت الثلث الأخير من الليل، والملتزم -بين الحجر الأسود وباب الكعبة- وغيرها، ولم يثبت الدليل على تعيين أي قبر بأنه موضع لاستجابة الدعاء.
ولتوضيح هذا الأمر نقول: الدعاء عند قبور الصالحين قد يحصل اتفاقًا كمن يزور قبر مسلم فيسلم عليه ويدعوا لنفسه وللميت فهذا مشروع، وقد يقع بقصد وتحري بحيث يقصد الإنسان الذهاب إلى قبر معين ليدعوا عنده ويطلب حاجاته اعتقادا ببركة الموضع وأن الدعاء مستجاب هناك فهذا منهي عنه لأنه وسيلة إلى عبادة صاحب القبر، كما أنه نوع من اتخاذ القبور مساجد (المحقق)