الصفحة 21 من 24

الجدول يظهر ثبات نسبة بطالة الجنسين للفترة 2001 - 2006،حيث نسبة بطالة الذكور في الحضر في حدود 47% (كمتوسط نسب البطالة للفترة المذكورة) ،مقابل 35% في الريف، أما نسبة بطالة الإناث في الحضر كانت في حدود 13%،مقابل نسبة 5% كمتوسط في الريف. (لاحظ التمثيل البياني رقم 10) .بطالة الإناث في الحضر هي أعلى منها في المناطق الريفية وهي فجوه لا يمكن تفسيره في ضوء حقيقة أن المرأة الريفية هي الأقل بحثا عن عمل في ضوء من أعباء اجتماعية ثقيلة 17،على حد ما جاء في تقرير التنمية البشرية سالف الذكر.

الآن، وبكل حصر الجزائر تعيش جملة من التناقضات الهيكلية. فمن جهة هناك وفرة في الموارد الإنتاجية إلا أنه في المقابل هناك ندرة وأزمة اقتصادية و اجتماعية.18

إن مكمن الخطر لا يقف هنا بل يتعدى إلى الوضع الاجتماعي والسياسي للبلد، فالبطالة تعد البيئة الخصبة و المواتية لنمو العنف و الجريمة و التطرف. كما توضحه أهم نظريتين فيعلم الاجتماع، قيمتا العلاقة بين السلوك المنحرف والعمل: 19

الأولى: نظرية الترابط الاجتماعي Social Bond Theory: تقوم على أساس رؤية العمل بوصفه سلوك مألوف يتواءم و العرف و القواعد السلوكية العامة المرعية في المجتمع، ووفقا لهذه الرؤية فإن العمل يعزز أواصر الترابط والالتزام الاجتماعي بين أفراد المجتمع ويدعمها مما يحد أو يقلص الاستعداد و الدافعية نحو السلوك المنحرف. لذا يبرز العمل هنا أداة للضبط ضمن عنصرين أساسيين من العناصر الأربعة للنظرية هما: عنصر الالتزام Commitment، الذي يشير إلى كيفية التزام الفرد مبادئ الحياة العامة للمجتمع وأهدافه. وعنصر الاستغراق والمشاركة Involvement ، وينطلق هذا العنصر من أهمية استغراق وقت الفرد وجهده في الأعمال و المهن اليومية بما يتفق ويتماشى مع العرف و القواعد السلوكية العامة، إذ أن عدم تنظيم الوقت وتوظيفه في أعمال محددة قد يقضي إلى الجنوح و الانحراف.

الثانية: نظرية التوتر Strain Theory: وهي تركز على أن فشل الأفراد أو عدم قدرتهم على تحقيق أهداف الحياة العامة ومتطلباتها بسبب عدم توافر الفرص المشروعة للعمل أو تعذرها، يعزز الدافعية نحو ارتكاب الجريمة.

ووفقا لذلك تتنبأ نظرية التوتر بوجود علاقة اطرادية وموجبة بين البطالة وجرائم الاعتداء على الأملاك، إذ تفترض النظرية انه في حالة توافر فرص العمل المشروع فإن ذلك يحد من حاجة الأفراد إلى اللجوء للعنف و الأعمال غير المشروعة. ومن الآثار الاجتماعية كذلك، التفكك الأسري للقوة العاطلة أو المعطلة عن العمل نتيجة عدم قدرتها على تلبية المتطلبات الأساسية للأسرة مما يؤدي إلى بروز النزاعات وبالتالي الانحراف في بعض الأحيان وما ينعكس على التحصيل المدرسي. وزيادة التسرب نتيجة العوز و توجه الأطفال المبكر للشغل، وبالتالي وجود أمية في المجتمع، ففي سنة 2005 حسب تقرير التنمية البشرية لجزائر وصلت نسبة الأمية إلى 23.7% من إجمالي السكان، كما أفاد بأن 37% من أرباب الأسر الذين تتراوح أعمارهم بين 35 سنة فما فوق هم أميين. و 31 % دون المستوى الابتدائي، وأن 54 % من الأزواج هن أميات و 24 % من هن دون المستوى الابتدائي. وأن 31،8 % من الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 24 سنوات توقفوا عن الدراسة.20 وهذا ما يزيد من تعقيد مشكلة البطالة إذا اقترنت مع الأمية. فإنها تدفع نحو التخلف الاجتماعي نتيجة عدم القدرة على إشباع الحاجات الأسرية للقوة المتعطلة عن العمل والمتمثلة في الرعاية الصحية والتعليم والإطعام والإيواء وغير ذلك. أما نسبة السكان الذين يعيشون دون خط الفقر الغذائي فهي 1.6% سنة 2004، أي ما يعادل إلى 518000 نسمة يعيشون بأقل من 1 دولار في اليوم. أما خط الفقر فينطوي على 2.2 مليون نسمة في سنة 2004.21 ومن المفارقات العجيبة، أنه إذا وجد في الجزائر 518000 نسمة و 2.2 مليون نسمة يعيشون بأقل وفي حدود 1 دولار في اليوم، ففي بعض الدول الأوربية يقدم أكثر من 2 دولار في اليوم لكل بقرة حلوب كدعم الحكومي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت