الصفحة 10 من 17

وإلى هذا ذهب ابن خزيمة رحمه الله في كتاب التوحيد , حيث قال ( توهم بعض من لم يتحر العلم أن قوله( على صورته ) يريد صورة الرحمن عز ربنا وجل عن أن يكون هذا معنى الخبر , بل معنى قوله ( خلق آدم على صورته ) الهاء في هذا الموضع كناية عن اسم المضروب والمشتوم , أراد صلى الله عليه وسلم أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب , الذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب , والذي قبح وجهه , فزجر صلى الله عليه وسلم أن يقول: ووجه من أشبه وجهك , لأن وجه آدم شبيه وجوه بنيه , فإذا قال الشاتم لبعض بني آدم: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك , كان مقبحًا وجه آدم - صلوات الله عليه وسلامه - الذي وجوه بنيه شبيهة بوجه أبيهم , فتفهموا رحمكم الله معنى الخبر , لا تغلطوا فتضلوا عن سواء السبيل , وتحملوا على القول بالتشبيه الذي هو ضلال ) أ هـ ( ) .

ومثله قال أبو حاتم ابن حبان حيث قال - بعد تخريج هذا الحديث - ( يريد به صورة المضروب , لأن الضارب إذا ضرب وجه أخيه المسلم ضرب وجهًا خلق الله آدم على صورته ) ( ) .

قال ابن حجر ( واختلف في الضمير على من يعود ؟ فالأكثر على أنه يعود على المضروب لما تقدم من الأمر بإكرام وجهه , ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها ) ( ) .

وقد ردَّ هذا القول وأبطلوه:

قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث - في سرد لأقوال الأئمة في تأويل هذا الحديث - ومنها ( أن المراد أن الله خلق آدم على صورة الوجه , قال: وهذا لا فائدة فيه , والناس يعلمون أن الله تبارك وتعالى خلق آدم على خلق ولده , وجهه على وجوههم , وزاد قوم في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام مر برجل يضرب وجه رجل آخر , فقال( لا تضربه , فإن الله تعالى خلق آدم عليه الصلاة والسلام على صورته ) أي صورة المضروب , وفي هذا القول من الخلل ما في الأول ) ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت