الصفحة 2 من 17

ولكن لا شك أنهم - أعني السلف - كانوا يفهمون معاني ما أنزل الله على رسوله من الصفات , وإلا لم يكن للأمر بتدبر القرآن فائدة , وقد نقلت عنهم عبارات تدل على ذلك . فقد أخرج اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة رقم ( 875 ) عن الوليد بن مسلم أنه قال ( سألت الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي فيها الرؤية , فقالوا: أمرَّوها بلا كيف ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتوى الحموية ص ( 41 ) بعد ذكره عبارات الأئمة في هذا المعنى ( ولو كان القوم قد آمنوا باللفظ المجرد من غير فهم لمعناه - على ما يليق الله - لما قالوا: الاستواء غير مجهول , والكيف غير معقول , ولما قالوا: أمرُّوها كما جاءت بلا كيف , فإن الاستواء حينئذٍ لا يكون معلومًا بل مجهولًا بمنزلة حروف المعجم , وأيضًا: فإنه لا يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا لم يفهم عن اللفظ معنى , وإنما يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا أثبت الصفات , وأيضًا: فإن من ينفي الصفات الخبرية , أو الصفات مطلقًا لا يحتاج إلى أن يقول: بلا كيف , فمن قال: إن الله على العرش , لا يحتاج أن يقول: بلا كيف , كان مذهب السلف نفي الصفات في نفس الأمر لما قالوا: بلا كيف , وأيضًا فقولهم: أمروُّها كما جاءت يقتضي إبقاء دلالتها على ما هي عليه , فإنها جاءت ألفاظ دالة على معانٍ , فلو كانت دلالتها منتفية لكان الواجب أن يقال: أمرُّوا لفظها مع اعتقاد أن المفهوم منها غير مراد , أو أمرُّوا لفظها مع اعتقاد أن الله لا يوصف بما دلت عليه حقيقة , و حينئذٍ فلا تكون قد أمرت كما جاءت و لا يقال حينئذ: بلا كيف , إذ نفي الكيف عما ليس بثابت لغو من القول ) ا هـ .

فتبين من كلام الشيخ رحمه الله أن سلف الأمة يثبتون لآيات الصفات وأحاديثها معنى من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت