فالواجب على المؤمن إذا سمع حكم الله تعالى وحكم نبيه صلى الله عليه وسلم أن يذعن لذلك ويرتضيه قولًا وعملًا ، وذلك مصداقًا لقول الله جل وعلا: [ إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون * ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون * ] "النور 51/52"أما من زاغ عن حكم الله ورسوله فهو الظالم لنفسه فهو مبتعد عن الله قريب من الشيطان ، مبتعد عن الجنان قريب من النيران ، قال تعالى: [ وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون * وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين * أفي قلوبهم مرض أم أرتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون ] "النور 48/49/50".
فالواجب على المؤمن أيضًا مجاهدة النفس حتى تستقيم على طاعة مولاها ، فإذا رأى نفسه تتوانى وتتكاسل عن الخير فإنه يجاهدها ويكرهها ما استطاع إلى ذلك سبيلا حتى تستقيم على الطريق الصحيح الذي لا اعوجاج فيه ، فمن جاهد نفسه على طاعة الله عز وجل والبعد عن معصيته فهو المستحق لرضى ربه سبحانه ، فتسموا نفوسهم وتبلغ مقام الرضى والتسليم فيعبدون الله كأنهم يرونه فإن لم يرونه فإنه سبحانه يراهم .
قال تعالى: [ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ]
"العنكبوت69"وانظر كيف كان نبينا صلى الله عليه وسلم يجاهد نفسه ويحثها على قيام الليل وهو المغفور له ذنبه المتقدم والمتأخر بإذن ربه ، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه ، فقلت له: لم تصنع هذا يا رسول الله ، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال: { أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا } ( البخاري ومسلم واللفظ للبخاري ) .