فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 50

خلق الله الجن من نار كما سبق وأشرنا في الحديث السابق ، فلما خلق الله آدم عليه السلام أمر الملائكة أن تسجد له فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى وعصى ربه وامتنع عن السجود لآدم ، وقال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ، فاستحق بذلك اللعنة من رب العالمين ، فأهبط إلى الأرض ذليلًا حقيرًا مذؤومًا مدحورًا ، متوعدًا بالنار هو ومن اتبعه من الجن والإنس ، ومع ذلك فهو يسعى جاهدًا لغواية بني آدم عن جادة الصواب ، وأخذ العهد على نفسه ليقعدن لهم كل مرصد ، وليضلنهم عن الطريق المستقيم ، ولكن الله تكفل بحفظ وعصمة من آمن به وصدق رسله واتبع شرعه ألا يسلط عليهم إبليس وأعوانه ، قال تعالى: [ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ] ( الإسراء 65 ) ، فإبليس حي إلى يوم القيامة ، منظر إلى ذلك اليوم الموعود الذي وعده ربه اختبارًا للعباد ومحنة لهم ، وله عرش على وجه الماء جالس عليه ، ويبث سراياه يلقون بين الناس الشر والفتن ، ويفرقون بين المرء وزوجه ، قال صلى الله عليه وسلم: { إن الشيطان يضع عرشه على الماء ، ثم يبعث سراياه في الناس ، فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة ، يجيء أحدهم فيقول: مازلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا ، فيقول إبليس: لا والله ماصنعت شيئًا ، ويجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله ، قال: فيقربه ويدنيه ويقول: نعم أنت } (مسلم) وفي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم: { إن الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم } ، فالشيطان يوسوس لابن آدم حتى يوقعه في الخطيئة فإذا ذكر العبد ربه خنس ، وإذا لم يذكر ربه ونسي التقم الشيطان قلبه ، فيوسوس له حتى ينسيه ذكر ربه ، قال صلى الله عليه وسلم: { يأتي الشيطان أحدكم ، فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق ربك ، فإذا بلغه فليستعذ بالله ولنته } ( البخاري ومسلم ) ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أعوذ بالله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت