بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و كفى و الصلاة و السلام على نبيّه المصطفى ، و آله و صحبه أجمعين و بعد:
فقد تلقّيت من بعض الإخوة المقيمين في الديار الإيرلنديّة عن رأيي في التسمي بالسلفية أو غيرها ، و قولي في الانتماء إلى إحدى الجماعات الإسلاميّة العاملة في الساحة كجماعة الإخوان المسلمين أو حزب التحرير أو غيرها ؟ أو الخروج مع جماعة التبليغ بقصد الدعوة إلى الله تعالى ؟ و رأيي في التعامل مع المنتسبين إلى بعضها في شيء من أمور الدنيا أو مجالستهم و بدئهم بالسلام ؟
فقلت مستعينًا بالله تعالى:
يسعنا في هذا الباب ما وسع سلفنا ، أهلَ السنّة و الجماعة فالتزموه و تواصو به ، و هو لزوم الجماعة , و هي ما كان عليه السلف الصالح ، و ربّما عرفوا بأهل السنّة أو أصحاب الحديث أو السلفيّون أو غير ذلك من المسمّيات إذ إنّ العبرة بالمقاصد و المعاني لا بالألفاظ و المباني كما نصّت القائدة المعروفة عند الفقهاء .
روى الآجري في ( الشريعة ) و اللالكائي في ( شرح أصول الاعتقاد ) بإسناد صحيح أن الإمام أبا بكر بن عيَّاش رحمه الله سُئل ( ت 191هـ ) : مَن السُنِّيُّ ؟ فقال: (( الذي إذا ذُكِرت الأهواء لم يتعصَّب لشيءٍ منها ) ).
و لفظ الجماعة لغةً مشتق من الجَمْعِ و هو: تأليف المفترق (كما في القاموس المحيط و لسان العرب ) .
... قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( في مجموع الفتاوى: 3 / 157 ) : (( الجماعة هي الاجتماع ، وضدها الفرقة ، و إن كان لفظ الجماعة قد صار اسمًا لنفس القوم المجتمعين ) ).
... و اصطلاح أهل السنة و الجماعة ، مُقتبس من مجموع ما ورد في كتاب الله و سنة رسوله ، من الآيات ، و الأخبار الواردة في الحثّ على الاعتصام بالسنة ، و ملازمة الجماعة ، و النهي عن الابتداع و الفُرقة و الاختلاف في الدين .