نزل على عيسى (عليه السلام) فقال تعالى: (وَقَفَّيْنَاعَلَىآثَارِهِمْ بِعِيسَى بْنِمَرْيَمَمُصَدِّقًالِمَابَيْنَيَدَيْهِمِن التَّوْرَاةِ) [1] ، بل ان المنهج القراني يوجب الايمان بالكتب السماوية السابقة قبل ان نالها التبديل والتحريف فجعل الايمان بها احد اركان الايمان للمسلمين فقال تعالى: (يَاأَيُّهَاالَّذِينَآمَنُواآمِنُوابِاللَّهِوَرَسُولِهِوَالْكِتَابِالَّذِينزلَعَلَىرَسُولِهِالْكِتَابِالَّذِيأَنزلَمِنْقَبْلُ وَمَنَ يكْفُرْبِاللَّهِوَمَلائِكَتِهِوَكُتُبِهِوَرُسُلِهِوَالْيَوْمِالآخِرِفَقَدْضَلَّضَلالابَعِيدًا) [2] .
ويذهب ابن كثير (رحمه الله) في تفسيره للايات فيقول: (يَأْمُرُاللَّهُتَعَالَى عِبَادَهُالْمُؤْمِنِينَبِالدُّخُولِفِيجَمِيعِشَرَائِعِالْإِيمَانِوَشُعَبِهِوَأَرْكَانِهِوَدَعَائِمِهِ، وَلَيْسَهَذَامِنْبَابِتَحْصِيلِالْحَاصِلِ، بَلْمِنْبَابِتَكْمِيلِالْكَامِلِوَتَقْرِيرِهِوَتَثْبِيتِهِوَالِاسْتِمْرَارِعَلَيْهِ ... وَقَوْلُهُ: {وَالْكِتَابِالَّذِينزلَعَلَىرَسُولِهِ} يَعْنِي: الْقُرْآنَ {وَالْكِتَابِالَّذِيأَنزلَمِنْقَبْلُ} وَهَذَاجِنْسٌيَشْمَلُجَمِيعَالْكُتُبِالْمُتَقَدِّمَةِ) [3] .
لقد جاء المنهج القراني معترفًا بالتوراة محذرًا من انكارها او حتى جزء منها وهذا الاعتراف ينصب على توراة موسى (عليه السلام) التي نزلت عليه وحيًا دون سواها من اسفار العهد القديم قال تعالى: (وَلاتُجَادِلُواأَهْلَالْكِتَابِإِلابِالَّتِيهِيَأَحْسَنُإِلاالَّذِينَظَلَمُوامِنْهُمْوَقُولُواآمَنَّابِالَّذِيأُنزلَإِلَيْنَاوَأُنزلَإِلَيْكُمْوَإِلَهُنَاوَإِلَهُكُمْوَاحِدٌوَنَحْنُلَهُمُسْلِمُونَ) [4] .
أكد المنهج القراني بوقوع التحريف في الكتب السابقة سواء كان ذلك تحريفًا لفظيًا او معنويًا (تأويلًا) فقال تعالى: (أَفَتَطْمَعُونَأَنْيُؤْمِنُوالَكُمْوَقَدْكَانَفَرِيقٌمِنْهُمْيَسْمَعُونَكَلامَاللَّهِثُمَّيُحَرِّفُونَهُمِنْبَعْدِمَاعَقَلُوهُوَهُمْيَعْلَمُونَ) [5] .
(1) المائدة/ 46
(2) النساء/ 136
(3) ابن كثير: تفسير القران العظيم: ابن كثير: 1/ 536
(4) العنكبوت/ 46
(5) البقرة/ 75