1)نهى الله عز وجل عن موالاة الكفار وعن مشابهتهم. فمسألة أعياد الكفار تدخل في باب الموالاة والمشابهة وهي جزء لا يتجزأ من العقيدة أي أن الإيمان بها أو التصديق أو الإقرار هو إقرار لدينهم وعقيدتهم ولما هم عليه من باطل، وأن الكفر بها مطلوب كالكفر بما لديهم من عقائد أخرى والآيات في ذلك كثيرة جدا منها قوله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51)
سورة المائدة،
وقال تعالى:
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقّ
سورة الممتحنة (1) ، وقال تعالى:
إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا
سورة النساء (101) ، وقال تعالى:
وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
سورة الأعراف (142) .
ومن ولايتهم أن تحضر أعيادهم وتكون أعيادا للمسلمين، فتكون أعياد حزب الشيطان وأوليائه أعيادا لأولياء الرحمن وحزب الرحمن تبارك وتعالى.
2)وحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مشابهتهم فقال: (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) -رواه الإمام أحمد وأبو داود-، وأكد أن ذلك سيحدث إذ قال صلى الله عليه وسلم: (لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ) -رواه البخاري ومسلم وأحمد -.
وقال صلى الله عليه وسلم: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَاخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ فَقَالَ وَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ) -رواه البخاري وأحمد-.
وقال صلى الله عليه وسلم: (خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ) رواه البخاري ومسلم؛ وقال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ) - رواه البخاري ومسلم-.
والسنة المطهرة حافلة بنصوص النهي عن المشابهة والأمر بالمخالفة.
ومن ذلك أيضا ما جاء في الشرع من الأمر بالمخالفة ولو كان في أمور نحن نفعلها وهي من ديننا فمثلا نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عند طلوع الفجر وعند غروبها مع أن الصلاة من ديننا بل هي عماد الدين، وقد علل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بأمرين: أولهما أن الشمس تطلع بين قرني شيطان وثانيهما أن الكفار يسجدون لها حينئذ. فنهينا أن نسجد في هذا الوقت حتى لا يتوافق سجودنا مع سجود الكفار، مع أننا نسجد لله وليس للشمس. وأمرنا كذلك صلى الله عليه وسلم أن نعجل في الإفطار في رمضان لأن تأخيره من شأن أهل الكتاب، وكذلك تأخير السحور مخالفة لهم، هذا وجعلت مخالفة الكفار في كثير من العبادات وكذلك في العادات أصلا في ديننا.
2)الأدلة التفصيلية:
1)وصف الله تبارك وتعالى المؤمنين عباد الرحمن في آخر سورة الفرقان فقال:
وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72)
، وقد نقل العلماء والمفسرون كما في الدر المنثور عن بعض التابعين مثل مجاهد والضحاك وعكرمة أن المقصود من ذلك أعياد المشركين أي لا يحضرون أعياد المشركين، مع أن شهادة الزور لا تقتصر على ذلك ولكنه مثال حي لها! فهو الزور الواضح الذي لا شك فيه وهو أن المؤمن يشهد أماكن لهوهم أو لعبهم.
وقال عبد الملك بن حبيب من أصحاب مالك في كلام له: فلا يعاونون على شيء من عيدهم لأن ذلك من تعظيم شركهم وعونهم على كفرهم. وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك وهو قول مالك وغيره.
وروى الشيخ الأصبهاني بإسناده عن ابن سلام عن عمرو بن مرة قال:
وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ