مشقَّة على النفوس؛ لأنَّ الإنسان يقوم من فراشه الدافئ الجميل ويقوم بين يدي الله سبحانه وتعالى، فهذا فيه مشقَّة، فيه تعب، فيه معاناة، بينك وبين نفسك وبين شيطانك. ثالثًا: قال: لأنَّ صلاة الليل القراءة فيها أقرب إلى التدبُّر والتفكُّر والخشوع؛ لأنَّ الإنسان بينه وبين الله سبحانه وتعالى فهو تجده يتأمَّل ما يقرأ.
خامسًا: كذلك من فضائل قيام الليل أنَّ قيام الليل سببٌ من أسباب دخول الجنة، روى الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى- في سننه من حديث عبد الله بن سلام قال صلى الله عليه وسلم:"أطعموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصَلُّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام"الله أكبر!"تدخلوا الجنة بسلام"يعني: بلا عذاب، فذكر أهل العلم قالوا: أنَّ من أسباب دخول الجنة قيام الليل.
سادسًا: كذلك من فضائل قيام الليل أنَّه شرف المؤمن، تصوَّر شرفك! بعض الناس يظنُّ أنَّ شرفه بماله ومنصبه وأصله وفصله أو شهادته، لا؛ شرفك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"واعلم أنَّ شرف المؤمن قيامه بالليل"رواه الطبراني، فصرَّح النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ قيام الليل شرف المؤمن؛ لأنَّ فيه دليل على قوَّة إخلاصه، دليل على قوَّة ثقته بالله، دليلٌ على قوَّة إيمانه، فالله عزَّ وجلَّ يرفعه ويعلي من مكانته ومنزلته عند الله سبحانه وتعالى، ولهذا سُئل الإمام الحسن البصري -رحمه الله تعالى-: ما بال المتهجِّدين -الذين يصلُّون بالليل- وجوههم فيها النور، فيها الضياء؟ فقال الإمام -رحمه الله-: لأنَّهم خلوا بالرحمن فأعطاهم من نوره.
سابعًا: كذلك -أحبابي الكرام- من فضائل قيام الليل أنَّ الإنسان إذا قام الليل سوف يوافق الثلث الأخير من الليل، ربُّنا ربُّ العزَّة تبارك وتعالى ربُّ السماء والأرض ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، هذا الوقت الإلهي قال صلى الله عليه وسلم:"ينزل ربُّنا إلى السماء الدنيا كلَّ ليلة في الثلث الأخير من الليل"متى يبدأ الثلث الأخير من الليل؟ تحسب من أذان المغرب إلى صلاة الفجر -مثلًا- اثنا عشر ساعة، فتقسِّم اثني عشر ساعة إلى ثلاثة أثلاث فتُعتبر آخر أربع ساعات هي الثلث الأخير من الليل، وهذا يختلف باختلاف الصيف والشتاء، فتصوَّروا -يا رعاكم الله- أنَّ الملك العظيم الكبير المتكبِّر الرحمن الرحيم الوهَّاب المنَّان ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، ماذا يقول ربُّنا سبحانه وتعالى؟ فيقول:"هل من داعٍ فأستجيب له، هل من سائلٍ فأعطيه، هل من مستغفرٍ فأغفر له"الله أكبر! يا لها من لحظات مباركة، الله عزَّ وجلَّ وهو