هذه باختصار شديد ستة أمور عندما نتعرّف على الرسول عليه الصلاة والسلام: سوف نكسب هذه المكاسب الستة، وأقول لكم قاعدة:"مَن عرف قيمة شيء: حافظ عليه"، على سبيل المثال: الإنسان إذا اشترى سيارة جديدة، فتجده أول سنة يحافظ عليها محافظة شديدة، بل قد يكون يحافظ عليها أكثر مما يحافظ على دينه وصلاته، فتجده مثلًا يضعها في مكان خاص؛ حتى لا تأتيها حرارة الشمس، لا يذهب بها إلى الصحراء، لا يسافر بها، يحافظ عليها محافظة شديدة، لماذا؟؛ لأنه عرف قيمتها، كذلك الإنسان عندما يعرف قيمة الأعمال الصالحة: فإنه سوف يحافظ عليها.
السبب الثالث من أسباب: لماذا نطلب العلم؟
أقول: هو ثمرة التعرّف على الله والتعرّف على رسوله صلى الله عليه وسلم، فمَن أراد أن يسمو -انتبهوا لهذه الكلمة- مَن أراد أن يسمو، وأن يعلو، وأن يصفو، وأن يزكو: فعليه بالتعرّف على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، مَن أراد رفعة الدرجات: فعليه بالتعرّف على الله وعلى رسوله، كما قال الله جل وعلا: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: (11) ] ، مَن أراد أن يكون مِن الأخيار: عليه بالتعرّف على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم -والحديث في صحيح البخاري-: (مَن يرد اللهُ به خيرًا: يفقّه في الدين) ، مَن أراد أن الله يقذف في قلبه النور: فعليه بالتعرّف على الله وعلى رسوله، كما قال الله جل وعلا: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ} [الأنعام: 122] .
إذًا مَن أراد أن يزكو ويعلو ويصفو: فعليه بالتعرّف على الله وعلى رسوله، وهو من أسهل الطرق إلى الجنة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا: سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة) .