بحفظه انه لم يفهم أحد من السلف من الاية الكريمة ما ذكرنا ولم يستدلوا بها على ذلك فنقول انها كبوة من فارس فلو لم يجز الاستدلال بالنصوص او القواعد العامة على الامور والمسائل الحادثة وان لم يشر اليها احد من السلف لتعطلت بعض المصالح فكيف وقد اشار لذلك المهلب فقال وليس من اهلك نفسه في طاعة الله ظالما ولا متعديًا كما نقل عنه الحافظ في الفتح
ومن الأدلة على جواز العمليات الاستشهادية قصة الغلام والراهب وهي معروفة مشهورة وفيها أنه أخبر الملك بطريقة يمكنه بها من قتله ولو لم يخبره لما قدر على قتله, والقاعدة عند الفقهاء في القضاء أن المتسبب كالمباشر أي في الضمان فعن عُمَرَ رضي الله عنه انه قتل سبعة من اهل صنعاء قتلوا رجلا فَقَالَ"لو تمالأ عليه أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتهمْ بِهِ جميعًا".رواه مالك في الموطأ وصححه الالباني في الارواء
أي إن كانوا جميعا قد اشتركوا او تسببوا في قتل مسلم قتلوا به أجمعين وقد قتل علي رضي الله عنه الحرورية بعبد الله بن الخباب بن الأرت رحمه الله عندما أطعموه قسرا ثمرة ثم قالوا له بأي حق استحللت هذا المال فقال دمي أعظم عند الله تعالى من هذه الثمرة فقتلوه فحينئذ بعث إليهم الإمام علي رضي الله عنه بجيش فاستأصلهم إلا بضعة نفر نجوا منهم وقد أقره الصحابة وقد روى هذا الأثر الإمام الدارقطني في سننه وقصة الغلام والراهب وإن كانت في شرع من قبلنا إلا ان القاعدة الاصولية أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت النسخ كما هو مذهب جمهور الأصوليين رحمهم الله تعالى.
ومن الأدلة التي استدل بها العلماء على جواز العمليات الاستشهادية قول الله تعالى (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتَلون ويقتلون) الآية, وتقرأ هذه الآية على قراءة حمزة والكسائي وخلف العاشر, وهي كلها متواترة بتقديم المبني للمجهول على المبني للمعلوم أي (فيُقتَلون ويَقتُلون) ومن المعلوم أن الله تعالى لم يتكلم بهذه القراءة ويقدم المبني للمجهول على المبني للمعلوم إلا لحكمة بالغة وأمر عظيم سيحدثه عز وجل وقد حدث أمر عظيم ألا وهو الأسلحة الحديثة والمتفجرات العنيفة وقد صار ممكنا في هذا الزمان أن يُقتَل المجاهد وفي ذات الوقت يقتل كثيرا من أولياء الشيطان بهذه المتفجرات العظيمة فسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم لعمر الحق إن في هذه الآية من الاعجاز العلمي والغيبي ما الله به عليم وما هو ظاهر لكل ذي لب والله تعالى أعلم فإن قيل لا يلزم من تقديم المبني للمجهول على المبني للمعلوم الترتيب الذي قصدت لأن الواو لا تقتضي الترتيب كما قال الأصوليون فنقول مستعينين بربنا بل هي تقتضي الترتيب في كتاب ربنا سبحانه لأن النبي العظيم صلى الله عليه وسلم لما وقف على الصفا في حجة الوداع قرأ قوله تعالى (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم) قال (نبدأ بما بدأ الله به) هذه رواية الصحيح ورواية السنن الصحيحة قال (ابدأوا بما بدأ الله به ) فدل الحديث أن الله تعالى لا يقدم ولا يؤخر سدى فلما قال الله تعالى مرة (فيَقتُلون ويُقتَلون) ومرة (فيُقتَلون ويَقتُلون) علمنا أن الله عز وجل أراد المعنيين والله تعالى أعلم والمعنى الثاني فيه دليل على العمليات الاستشهادية العظيمة .
والعلماء الذين أفتوا بجواز العمليات الاستشهادية كثر منهم العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ
أيضا العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في شريط 134 من سلسلة الهدى والنور , والعلامة النحرير محمود بن عقلاء الشعيبي رحمه الله, وكذلك الشيخ سليمان بن منيع, والشيخ المحدث سليمان العلوان والشيخ المجاهد أبو محمد المقدسي, والشيخ علي الخضير و الشيخ الدكتور أحمد عبد الكريم نجيب وقد نقلت بعضًا من كلامه حفظه الله تعالى و الشيخ عجيل بن جاسم النشمي وغيرهم حفظهم الله تعالى وهذا نص فتاوى بعض منهم رحمهم الله تعالى نقلا من الفتاوى الندية في العمليات الاستشهادية
... رأي الشيخ محمد بن إبراهيم ــ رحمه الله ـ:
سئل الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله من بعض المجاهدين الجزائريين -إبان حرب التحرير- عن مسألة قتل الأسير لنفسه لمنع إفشاء الأسرار للأعداء .
فأجاب:
الفرنساوون في هذه السنين تصلبوا في الحرب ويستعملون"الشرنقات"إذا استولوا على واحد من الجزائريين - ليعلمهم بالذخائر والمكامن - ومن يأسرونه قد يكون من الأكابر ، فيخبرهمأأن في المكان الفلاني كذا وكذا ...
وهذه الإبرة تسكره إسكارًا مقيدًا ، ثم هو مع هذا كلامه ما يختلط ، فهو يختص بما يبينه بما كان حقيقة وصدقًا ...