الصفحة 21 من 30

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على عبدِهِ ورسولِه محمدٍ وعلى الأنبياءِ والرسلِ أجمعين ..

{رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي، يَفْقَهُوا قَوْلِي} [طه: 25 - 28] .

حديثي إليكم إخواني في هذا اليومِ عن المعْلَمِ الرابعِ من معالمِ منهجِ السلفِ الصالح، وهذا المعْلَمُ هو"الوضوح والشمول والدَّيْمومة"فهذا المعلمُ يشتملُ على ثلاثةِ أمورٍ كسابقهِ.

1.أما الأمرُ الأولُ فهو"الوضوح"؛ فيمتازُ منهجُ السلف الصالح رضي الله عنهم عن غيرهِ من المناهج بالوضوح والبعد عن الصعوبة والتكلف وتعقيدات المتكلمين وتهافُتِ الفلاسفة فهو منهجٌ مستمَدٌّ من الكتاب والسنة، فالناظر في كلام ومنهج السلف -رضي الله عنهم وأرضاهم- يجدهُ منهجًا وكلامًا سهلًا وقريبًا للجميع فمجالسُ السلف الصالح كان يحضرها كافةُ أطيافِ المسلمين من الصغير والكبير ومن طلاب العلم ومن عوام المسلمين ومن أهل البادية وأهل الحضر ولا يجدُ أحد منهم صعوبةً في الفهم وذلك راجعٌ إلى أن منهج السلف -رضي الله عنهم وأرضاهم- مُسْتَمَدٌّ من نصوص الوحي الذي قال الله تبارك وتعالى فيه: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] .

وقال الله تبارك وتعالى فيه: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 32] .

وقال - صلى الله عليه وسلم - في بيان الحال الذي ترك عليه السلف قال: (تركتُكم على البيضاءِ ليلُها كنهارِها لا يزيغُ عنها إلا هالكٌ) [1] وقد حذرَنا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وحذر أمتَهُ جميعًا من التشدقِ والثرثرةِ والتكلفِ في الكلام فقال - صلى الله عليه وسلم: (إن أحبَّكم إليَّ وأقربَكم مني يوم القيامة أحاسنُكم أخلاقًا، وإنَّ أبغضَكم إليَّ وأبعدَكم منِّي يوم القيامة أساوئُكُم أخلاقًا المتشدِّقونَ المتفيهِقونَ الثَّرثارونَ) [2] فمنهج

(1) صححهُ الألباني في صحيح الجامع برقم: 4369

(2) صححهُ الألباني في صحيح الترمذي برقم: 2018

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت