بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى الأنبياء والرسل أجمعين.
(رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي* وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي* وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي) وبعد:
فإن الولاء والبراء، والحب والبغض في الله وعلى أساس الدين، من أهم معالم وسمات منهج السلف الصالح -رضي الله عنهم- كما يظهر ذلك لكل باحث أو ناظر في منهجهم وفي سيرتهم، فالدين هو الرابطة العظمى والصلة الكبرى والأساس العظيم الذي كان يحكم ويسود في حياتهم وفي مجتمعهم، ففيهِ يوالون ويعادون، وفيهِ يحبون ويبغضون وفي سبيلهِ يقاتلون، كما شهد لهم بذلك الوحي الكريم، فقد قال الله تبارك وتعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) ، وكما قال الله تبارك وتعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ) ، والوحي الذي شهدَ لهم بهذه الصفة وبتحقق هذا المَعْلَم وهذه الصفة في حياتهم هو الذي رباهم عليها وأمرهم بها، فقد قال الله تبارك وتعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) ، وقال الله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) .
وفي صحيح السنة من حديث أنس -رضي الله عنه- قال: (ثلاث من كنَّ فيه وجد طعم الإيمان، من كان يحب المرء لا يحب إلا لله، ومن كان الله ورسوله أحبُّ إليه مما سواهما، ومن كان أن يُلقى في النار أحبُّ إليه من أن يرجع في الكفر بعد أن أنقذه الله منه) .
والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد رباهم على الابتعاد عن كُلِ ما يؤدي إلى الإخلال بهذا المنهج العظيم وبهذا المَعْلَم الهام، ففي صحيح السُنّة من حديث جابر -رضي الله عنه- قال: (اقتتل غلامان، غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار، فنادى المهاجر: يالَ المهاجرين! ونادى الأنصاري: يالَ الأنصار! فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:(ما هذا دعوى أهل الجاهلية؟) ، قالوا: لا يارسول الله إلا أن غلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخر، فقال -صلى الله