وثبتت ردتهُ الصريحة أو الكفر الصريح بالدليل الواضح وفق منهج أهل السنة والجماعة، وضمن ضوابط أهل السنة والجماعة، -أُعيد- هذه المسألة مهمة ولابد أن ننتبه إليها، هذه المسألة هي أن الموالاة والنصرة المذمومة في الشرع هي لمن ثبتَ كفره صراحة، ولمن ثبتت ردته صراحة بالدليل الواضح الصحيح الصريح وفق قواعد وأصول أهل السنة والجماعة، فإننا نجد الغلاة في زماننا هذا وفي الساحة الشامية خاصة، قد كفّروا كثيرًا من الفصائل المجاهدة على أرض الشام، بالظنون والمآلات والشبهات والاحتمالات، فخالفوا بذلكَ أصول أهل السنة والجماعة، كفروهم بناءً على أصولهم الفاسدة وآرائهم الباطلة وأدلتهم الواهية، وكانوا بذلك يشابهون أسلافهم من أهل البدع الذين وضعوا الآراء والضوابط والقواعد التي تنصرُ بدعتهم فكفروا الناس عليها، لذلك إخواني هؤلاء وجدوا فريقًا آخر لم يقع بما وقع بهِ الفريق الأول الذي كفّروه، فقالوا هؤلاء يكفرون بنصرتهم وتحالفهم مع المرتدين، فكثير من الشباب الآن يأتي ويقول:"ياشيخ، الجماعة الفلانية تقول عنا أننا مرتدون"، فأقول لهم: اذهبوا إليهم واسألوهم مالدليل على ردتنا؟ فيقولون: أنتم ناصرتم وحالفتم المرتدين، فنقول لهؤلاء: قولوا لهم كيف كَفر هؤلاء؟ ومالدليل على ردة هؤلاء؟ ومن قال بردة هؤلاء من أهل السنة والجماعة؟ ثم مالدليل على أننا ناصرنا هؤلاء؟ ومالدليل على أننا حالفنا هَؤلاء؟ ومالدليل على أن هذه النصرة والتحالف إن وقعت هي نصرةٌ وتحالفٌ مكفر؟
فهم بَنَوا تكفير المسلمين على أصولٍ باطلة، وعلى قواعد باطلة، وعلى أدلةٍ واهية، فليتقِ الله كل مجاهد يريد الله والدار الآخرة، يريد بجهادهِ أن ينصر الله ورسولهُ أن يقع في هذا الخطأ وفي هذه المصيبة الكبرى، وفي الختام أُحب أن أنصح إخواني، بِرسالتين لهما تعلق في هذا الباب:
الرسالة الأولى: رسالة الدكتور أيمن الظواهري -حفظه الله- (الولاء والبراء؛ عقيدة منقولة وواقع مفقود) ، أنصح بها لأنها رسالةٌ صغيرةُ الحجمِ عظيمةُ الفائدة، ولِبَيان كذبِ وإفتراء وبهتان الغلاة الجفاة ناكري الفضل على الحكيم -حفظه الله- الذين طعنوا في عقيدتهِ ومنهجهِ في هذه المسألة، وزعموا أنه غيّر وبدّل، ففي هذه الرسالة بيانٌ للعقيدة الصحيحة والمنهج القويم في هذا الباب وفي هذا المَعلَم وبيانٌ لكذب الغلاة الجفاة ناكري الفضل.