الصفحة 28 من 29

الحمد لله المتَّخذِ من المؤمنين شهداء، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء، وعلى آله الشرفاء، وأصحابِه الأوفياء، أما بعد:

فنتقدم بالعزاء إلى الأمة الإسلامية عامةً وأهلِ الجهاد منها خاصة؛ في مقتل الشيخِ المجاهد أبي سفيان سعيدٍ الشهريِّ -تقبله الله تعالى شهيدًا- الذي نشهد بثباته بعد الزلازل، واستمرارِه على درب الجهاد برغم النوازل؛ فقد أُسِرَ مرارًا، فخرج كلَّ مرة أكثر إصرارًا، وجُرِحَ في سبيل الله مراتٍ فزاد اصطبارًا، فنحسبه من الذين قال الله تعالى فيهم: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} .

وإنَّ دماء الشيخ أبي سفيان -تقبله الله- لن تكون إلا شعلة تنير مسيرة أبنائه المجاهدين في جزيرة العرب، وحافزًا لإخوانه على الثبات في نفس الطريق الموصل لإحدى الحسنين؛ النصرِ أو الشهادة، كما قال تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} .

ونقول لأعداء الله في أمريكا رأسِ الشرِّ والعدوان والكفر: إن قتلكم لقادة الجهاد في الساحات؛ لن يطفئ نار الجهاد بل هي تستعر بدماء قادتها، فكلما ظننتم أنكم حققتم نجاحًا بقتلكم قائدًا من قادة الجهاد؛ كنتم قد صنعتم بدمه -الذي يكتب سيرتَه البطولية- عشراتٍ من المجاهدين الذين كانوا من قبل ذلك لاهين غافلين فأحياهم دماء الشهداء.

فاعلموا أن دين الإسلام لو ارتبط بالأشخاص؛ لزال بموت سيد البشر محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ولكن الأمة ولود، وما دام القرآن فينا أبشروا باستمرار قافلة الجهاد، وما دام إجرامكم مستمرًّا أبشروا بأنكم لن تزالوا هدفَها الأول؛ تستنزفكم بجهادها حتى يأذن الله أن تزولوا عن ديارنا، وتنقلبوا إلى دياركم خاسئين لم تنالوا من حربكم على أمة الإسلام إلا أزمات الاقتصاد الآيلة إلى الإفلاس والاحتراب بينكم بقوة الله تعالى {فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} .

ونختم بكلمة لأبناء الأمة المجاهدين: أن اثبتوا واصبروا واحتسبوا الأجر عند ربكم في فِقدان أحبابكم، فما ذاك إلا لازم التمكين وثمنُ النصر المبين إن شاء الله تعالى. والشهادة تاج الأحرار، وقِتلة المعارك أمارة الأبرار، كما قال الزبير رضي الله عنه:"نحن قوم لا نموت إلا قَتلى، فما لي أرى الفرش قد كثر عليها الأموات". وكما قال القائل:

إن لم تَمُتْ تَحْتَ السُّيُوفِ مُكَرَّمًا *** تَمُتْ وتُعانِي الذُّلَّ غَيْرَ مُكَرَّمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت