الصفحة 20 من 74

وأخرجه أيضًا (1) عن موسى بن إسماعيل (2) ، عن أبي عوانة (3) ، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا وأبا موسى، ولم يذكر بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين أبي بردة أحدًا (4)

(1) برقم (4341 و4342) ، ولفظه: حدثنا موسى؛ حدثنا أبو عوانة؛ حدثنا عبد الملك، عن أبي بردة قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن. قال: وبعث كل واحد منهما على مخلاف - قال: واليمن مخلافان - ثم قال: (( يسِّرا ولا تُعسِّرا، وبشِّرا ولا تُنَفِّرا ) )، فانطلق كل واحد منهما إلى عمله، وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه وكان قريبًا من صاحبه أحدث به عهدًا، فسلم عليه، فسار معاذ في أرضه قريبًا من صاحبه أبي موسى، فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه، وإذا هو جالس وقد اجتمع إليه الناس، وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه، فقال له معاذ: يا عبد الله بن قيس، أيم هذا؟ قال: هذا رجل كفر بعد إسلامه، قال: لا أنزل حتى يقتل؛ قال: إنما جيء به لذلك، فانزل، قال: ما أنزل حتى يقتل، فأمر به فقتل، ثم نزل فقال: يا عبد الله، كيف تقرأ القرآن؟ قال: أتفوّقه تفوّقًا، قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل، فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي.

(2) هو: أبو سلمة التَّبوذَكي.

(3) هو: الوَضّاح بن عبد الله اليَشْكُري.

(4) وخالف موسى بنَ إسماعيل الهيثمُ بنُ جميل، فرواه عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، عن أبي موسى، به هكذا موصولًا. أخرجه البزار (3153) . وأخرجه البزار أيضًا (3154) من طريق عبد الحكيم بن منصور، عن عبد الملك بن عمير، به موصولًا كذلك. لكن عبد الحكيم بن منصور هذا متروك، وكذّبه ابن معين كما في"التقريب" (3750) .

وقد ذكر الدارقطني في"التتبع" (ص162-164رقم 37) طريق موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة هذه، ثم قال: «وقد خالف الهيثم بن جميل؛ رواه عن أبي عوانة، عن عبد الملك، عن أبي بردة، عن أبيه. تابعه عبد الحكيم [في الأصل: عبد الحكم] » .

وذكر في"العلل" (1298) الاختلاف في هذا الحديث، ثم قال: «والصواب من حديث عبد الملك: المرسل، ومن حديث الشيباني: عن أبي بردة، عن أبي موسى» .

ولما ذكر الحافظ ابن حجر في"مقدمة الفتح" (ص371) ذِكْرَ الدارقطني لطريق الهيثم بن جميل؛ قال: «قلت: هذا يقوِّي حديث أبي موسى [في الأصل: حديث موسى] ، وذلك أن البخاري أخرج هذا الحديث من طرق، منها: عن أبي بردة، عن أبي موسى، فاعتمد أن أبا بردة حمله عن أبيه، وترجّح ذلك عنده بقرينة كونها تختص بأبيه، فدواعيه متوفرة على حملها عنه؛ كما تقدمت نظائره...» إلخ.

وذكر في"فتح الباري" (8/61) رواية البخاري المرسلة هذه، ثم قال: «هذا صورته مرسل، وقد عقبه المصنف بطريق سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، وهو ظاهر الاتصال، وإن كان فيما يتعلق بالسؤال عن الأشربة، لكن الغرض منه إثبات قصة بعث أبي موسى إلى اليمن، وهو مقصود الباب، ثم قوّاه بطريق طارق بن شهاب؛ قال: حدثني أبو موسى؛ قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أرض قومي ... الحديث، وهو وإن كان إنما يتعلق بمسألة الإهلال، لكنه يثبت أصل قصة البعث المقصودة هنا أيضًا، ثم قوّى قصة معاذ بحديث ابن عباس في وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - له حين أرسله إلى اليمن، وبرواية عمرو بن ميمون عن معاذ، والمراد بها أيضًا إثبات أصل قصة بعث معاذ إلى اليمن، وإن كان سياق الحديث في معنى آخر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت