الآية 66] وفي السنة (( ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجوز ) )، واتفقت الكلمة عليه في الجملة وكل ما هو كذلك، فالإيمان به واجب، وطوله ثلاثة آلاف سنة ألف صعود وألف هبوط وألف استواء وجبريل في أوله وميكائيل في وسطه يسألان الناس عن عمرهم فيما أفنوه وعن مثبابهم فيما أبلوه، وعن علمهم ماذا عملوا به وفي حافتيه كلاليب معلقة مأمورة تأخذ من أمرت به وإذا وجب الإيمان به لثبوته (فالعباد) أي فيجب أن يعتقد أن جميع المكلفين مؤمنين كانوا أو لا (مختلف مرورهم) عليه أي متفاوتون في سرعة النجاة وعدمها فليسوا في المرور عليه على حد سواء فشمل السبعين ألفا والنبيين والصديقين وخالف الحليمي في الكفار فذهب إلى أنهم لا يمرون عليه.
(فسالم) أي فمنهم فريق سالم بعمله ناج من الوقوع في نار جهنم وإن خدشته كلاليبها، وسقط وقام وجاوزه بعد أعوام (ومنتلف) أي ومنهم فريق منتلف بعمله واقع في نار جهنم، إما على الدوام والتأبيد كالكفار والمنافقين وإما إلى مدة يريدها الله تعالى ثم ينجو كبعض عصاة المؤمنين ممن قضى الله عليه بالعذاب والنجاة والهلاك بقدر الأعمال، فالناجون هم أهل رجحان الأعمال الصالحة والسالمون منهم من السيئات ممن خصهم الله بسابقة الحسنى وهم الذين يجوزون كطرف العين، وبعدهم الذين يجوزون كالبرق الخاطف وبعدهم الذين يجوزون كالريح العاصف وبعدهم الذين
الصراط إما طريق النار المشار إليه بقوله تعالى: {فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 23] أو طريق الجنة المشار إليه بقوله تعالى: {سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ} [محمد: 5] . قوله: (ظهراني) لفظة تثنية ظهران مبالغة في ظهر فكأنه جعل كل حافة ظهرا. قوله: (في الجملة) لما تقدم من الخلاف في التأويل. قوله: (وألف هبوط) إذا ساوى صعوده هبوطه أشكل لوصل للجنة فإنها عالية جدا وهو على متن جهنم أفاد الشعراني أنه لا يوصل للجنى حقيقة بل لمرجها الذي فيه الدرج الموصل لها حيث الحوض قال: ويصنع لهم هناك مأدبة أي وليمة قال: ويقوم أحدهم فيتناول مما تدلى هناك من ثمار الجنة، وفي كلام الشيخ الأكبر ما يفيد عدم التعويل على ظاهر هذه الآلاف، وإنما هي كناية عن كثرة الاختلاف فيه مع أن مآله الامتداد للعلو حتى يوصل، وإنما العلم عند الله. قوله: (لا يمرون عليه) قيل: إن المراد لا يمرون عليه كله بل على بعضه ثم يسقطون وأنت خبير بأن هذا متفق عليه. فلعله أراد الطائفة التي ترمى في جهنم كبكبة من النواصي والأقدام من الموقف بلا صراط. قوله: (كبعض عصاة المؤمنين) وهل يخرج من الجهة الأخرى فلا يحتاج لصراط، أو يبقى أو يعاد يحتمل.