ورحمةُ اللهِ وبرَكاتُهُ ، سلامٌ علَينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ ، أشهدُ أن لا إلهَ إلاّ اللهُ وأنّ محمّدًا رسولُ اللهِ (98) .
وقد وردَت تَشهُّداتٌ أُخرُ كثيرةٌ (99) ، قالوا: وإنّما كانَ الواجب من ذلك ما ذكرَهُ الشيخُ من الخمس ِ الكلماتِ ، لأنّها ثابتةٌ في جميع ِ الرواياتِ ، ولأنّها مُؤَدّيةٌ للمعنى .
عن كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ ، قالَ:"قُلنا: يا رسولَ اللهِ قد علمْنا كيفَ السلامُ عليكَ ، فكيفَ الصلاةُ ؟ قالَ: قولوا: اللهُمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آل ِ محمدٍ كما صلّيتَ على آل إبراهيمَ إنَّك حميدٌ مَجيدٌ ، اللهمَّ باركْ على محمدٍ ، وعلى آل ِ محمدٍ كما بارَكتَ على آل ِ إبراهيمَ إنّكَ حَميدٌ مَجيدٌ" (100) ، أخرجاهُ .
قالَ: والواجبُ منهُ"اللهمَّ صلّ ِ على محمدٍ"يُستدلُّ على وجوبِ الصلاةِ على النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ في التشهّدِ الآخرِ من الصلاةِ ، بأشياءَ ، منها: قولُه تعالى:"إنَّ اللهَ ومَلائِكتَهُ يُصلّونَ على النبيِّ يا أيّها الّذين آمَنوا صَلّوا عليهِ وسَلِّموا تَسليمًا" (101) ، فأمرٌ ، وظاهرُ الأمرِ الوجوبُ ، وقد فهمَ الصحابةُ أنّ ذلكَ في الصلاة كما روى الإمامُ أحمدُ بإسْنادٍ جيّدٍ عن ابنِ إسحاقَ ، قالَ: حدّثني محمدُ بنُ إبراهيم التيميّ ، عن محمدِ بنِ عبدِالله بنِ زيدِ بنِ عبدِ ربِّهِ ، عن أبي مَسعودٍ البَدْريّ:"أنّهمْ قالوا: يا رسولَ اللهِ: أمّا السلامُ فقد عرفناهُ ، فكيفَ نُصلّي عليكَ إذا نحنُ صلّينا في صلاتِنا ؟ فقالَ: قولوا: اللّهُمَّ صلِّ على محمدٍ . . وذكرَ الحديثَ" (102) ، وأخرجهُ ابنُ خُزَيْمةَ ، وابنُ حِبّانَ في"صحيحيهما"، وقالَ
(98) رواه الشافعي (ص 15) ، قلت: لكنه بذكر كلمة (أشهد) مرتين لا كما هنا ، حيث حذفت الثانية منهما وفي الأم (1 / 117) ما يؤكد ذلك عن ابن عباس .
(99) منها عن عبد الله بن مسعود ، وابن عمر ، وأبي موسى الأشعري ، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين ، أصحها رواية ابن مسعود باتفاق المحدثين: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك يا أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإذا قالها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض ، أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمداًَ عبده ورسوله"رواه البخاري (1 / 392) ، ومسلم (1 / 301) ."
(100) رواه البخاري (6 / 489) ، ومسلم (1 / 305) ، وأبو داود (976) ، والنسائي (3 / 48) .
(101) سورة الأحزاب: 56 .
(102) رواه أحمد (الفتح 3 / 19 ، 21) ، وابن خزيمة (711) ، وابن حبان (موارد 515) =