فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 817

فقالَ: إذا رَميتَ بالمِعْراض ِ فخَزَقَ فَكُلْهُ ، وإن أصابَهُ بعَرْض ٍ فإنَّهُ وَقيذٌ ، فلا تأْكُلْهُ" (25) ، أخرجاه ."

ففيهِ دلالةٌ على جوازِ ما قتلتهُ الجارحةُ شعله حيثُ أطلَقَ ولمْ يُفَصِّلْ ، اللهُمَّ إلا أن يُسمَّى وَقيذًا فلا يَحِلُّ ، ولهذا كانَ في المسألةِ قولان ، وفيهِ دليلٌ على المنع ِ من ذلكَ في السَّهْم ِ ، وفي روايةٍ لهما:"إذا أرْسلْتَ كلْبَكَ ، فاذكُرِ اسمَ اللهِ ، فإن أمسَكَ عليكَ وأدْرَكْتَهُ حَيًّا فاذْبحْهُ ، وإن أدْرَكْتَهُ قد قتَلَ ولمْ يأكلْ منهُ ، فَكُلْهُ ، فإنَّ أخذَ الكلبِ ذكاتهُ" (26) ، وفي روايةٍ لهما"فإنْ أكَلَ ، فلا تأكُلْ ، فإنّي أخافُ أن يكونَ أمسكَ على نفسِهِ" (27) ، فهذا دليلُ أحدِ القولين ، وهو الذي صحَّحهُ النَّواويُّ ، ودليلُ القول ِ الآخرِ ما رَواهُ أبو داود بإسْنادٍ صحيح ٍ كلُّهمْ ثِقاتٌ عن أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"إذا أرْسَلْتَ كلبَكَ وذَكَرْنَ اسْمَ اللهِ فكُلْ ، وإن أكَلَ منهُ ، وكُلْ ما رَدَّت عليكَ يدُكَ" (28) .

وعن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أَبيهِ عن جدِّهِ:"أنَّ أعرابيًّا يُقالُ لهُ أبو ثَعْلبَةَ ، قالَ: يا رسولَ اللهِ إنَّ لي كلابًا مُكَلَّبَةً فأَفْتِني في صيدِها . فقالَ: كُلْ ما أمْسكْنَ عليكَ ، قالَ: ذكيًا وغيرَ ذكيٍّ ؟ وإن أكلَ منهُ ؟ قالَ: نَعَمْ ، وإن أكلَ منهُ" (29) ، رواهُ أبو داود ، أيضًا ، والنَّسائيُّ ، فمَن يحتَجُّ بعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ ، فهذا: صحيحٌ إليهِ ، معَ ما انْضَمَّ من الشاهدِ الأوّل ِ ، إليه ، وما أحسنَ ما جمعَ بعضُ العلماءِ بينَ حديثِ عَدِيٍّ ، وهذا ، بأنَّ حديثَ النّهْي عن الأكل ِ محمولٌ على ما إذا أكَلَ أوّلَ ما أمسَكَهُ ، فَإنّهُ يُخْشى أَن يكونَ إنّما أَمسكَ على نفسِهِ ، وأَمّا حديثُ أبي ثَعْلَبةَ ، فمحمول على ما إذا أَمسَكَهُ حتّى طالَ عليهِ ، ثُمَّ أكَلَ منهُ ، وفيهِ دلالةٌ على أنهُ لا يُشْتَرَطُ غسلُ موضع ِ الظُّفْرِ والنّابِ من الصّيدِ ، إذ لمْ يأمرْ بهِ .

(25) رواه البخاري (21 / 94) ، ومسلم (6 / 57) ، وقوله عقبه:"فيه دلالة على جواز ما قتلته الجارحة ( ) حيث أطلق"، لم تتبين لي الكلمة التي بعد"الجارحة"ولم أتحقق عنها .

(26) رواه البخاري (21 / 92) ومسلم (6 / 58) .

(27) رواه البخاري (21 / 102) ومسلم (6 / 56) .

(28) رواه أبو داود (2 / 98) .

(29) رواه أبو داود (2 / 99) والنسائي (7 / 191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت