39 أَطاعَ لهُ لَسُّ الغَمِيرِ بِتَلْعةٍ = حمارًا يُرَاعِي أُمَّهُ غيرَ سَافِدِ
40 ولكِنَّهُ مِنْ أُمِّكم وأَبيكُم = كَجَارِ زُمَيْتٍ أَو كعائذ زائِدِ
41 فقالوا له: اقعُدْ راشدًا، قال: إِنْ تَكُنْ = لِقاحِيَ لم تَرْجعْ فَلَسْتُ براشِدِ
42 أَتَذهبُ من آل الوَحِيدِ ولم = تَطُفْ بكل مكانٍ أَرْبَعٌ كالخَرَائِدِ
43 وعَهدي بكم تَسْتَنْقِعُونَ مَشَافِرًا = من المَحْضِ بالأَضياف فَوْقَ المناضِدِ
ـــــــــ
(39) أطاع له: سهل له وأمكنه. اللس: أخذ الدابة الكلأ بمقدم فمها. الغمير: النبات الأخضر غمره اليابس. التلعة: ما ارتفع من الأرض. حمارا: نصب على الاختصاص. يراعي أمه: يرعى معها. غير سافد: من السفاد، أي هو لا ينزو عليها. (40) هذا البيت تعريض بوقائع كانوا يرمون بها، أشار إليها الشارح، ولم يذكرها. (41) هذا البيت والبيتان بعده مما لم يروه أبو عكرمة ورواه غيره، كما قال الأنباري، وأثبتها في آخر القصيدة. والظاهر أنها من القسم الأول قبل هجو ابن دارة. آل الوحيد: قوم من بني كلاب. (43) تستنقعون: من النقع، بفتح فسكون، وهو الري، يقال (شرب حتى نقع) أي شفى غليله وروي. المشافر للإبل: بمنزلة الشفاه للناس، واستعارها هنا لهم. المحض: اللبن الخالص. بالأضياف: مع الأضياف. المناضد: جمع منضدة، وأصل النضد، بفتحتين: ما نضد من متاع البيت، أي: جعل بعضه على بعض، أو ضم بعضه إلى بعض. ويظهر أنه أراد بالمناضد هنا ما يوضع عليه النضد، كالأسرة ونحوها. وهذا الحرف مفرده وجمعه، مما لم يذكر في المعاجم.
وقال المرار بن منقذ أيضًا
1 عَجَبٌ خَوْلَةُ إِذْ تُنْكِرُني = أَم رأَتْ خولُة شيخًا قد كَبرْ
2 وكَساهُ الدَّهرُ سِبًّا ناصِعًا = وتَحَنَّى الظَّهرُ منهُ فأُطِرْ
3 إِنْ تَرَيْ شَيبًا فإِنِّي ماجِدٌ = ذو بَلاَءٍ حَسَنٍ غَيْرُ غُمُرْ
4 ما أَنا اليومَ على شيءٍ مَضَى = يَا بْنَةَ القوم تَولَّى بِحِسَرْ
5 قد لَبِسْتُ الدَّهْرَ مِن أَفْنَانِهِ = كلَّ فَنٍّ حَسَنٍ منْهُ حَبِرْ
ـــــــــ
ترجمته: تقدمت في القصيدة 14.
جو القصيدة: عجب من إنكار صاحبته إياه، إذ كبر وعلاه الشيب، ثم انتصر للمشيب، واعتز بذكريات شبابه ولهوه. ونعت فرسه نعتا طويلا، ثم وصف الناقة وشبهها بالحمار الوحشي، وأخذ في الحديث عنه. ثم انتقل إلى الفخر بدخوله على الملوك، وإلى أنه محسد. وفخر بنفسه وقبيله وكلابه. ثم ذكر معاهد حبيبته، وما كان بها من أنس وحسان، وشبب بصاحبته في غزل جيد مسهب.
تخريجها: الأبيات 6، 8، 9، 11، 13، 18، 20، والبيت 11 في المخصص 6: 151. والشطر الأول من 26 مع الثاني من 14، 21، 23، 24 في الخيل لأبي عبيدة 156 - 157 وسماه (المرار بن جندل) وهو خطأ،