الصفحة 21 من 43

والتَّبَرُّدِ ولم ينوِ رفع الحدث في ابتداء غُسله ثم أراد الصلاة فلابد أن يتوضأ.

الأمر الثاني عباد الله: أن هذا الغسل الذي يتجدد على المرء يذكرنا بنعمة عظمى من الله بها على عباده وهي نعمة الماء الطهور {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] ، {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} [الأنبياء: 30] . أنزل الماءَ ليكون ريًّا للظمآن وإنباتًا للزرع وإدرارًا للضرع وتطهيرًا للأبدان وجمالًا للمنظر، ألم تروا أن البلدَ إذا أجدب من المطر والغيث ذهب عنه نوره وبهاؤه.

إن الغسل الشرعي - عباد الله - لم يكن ولن يكون بابًا من أبواب الإسراف في الماء، فلقد كان - صلى الله عليه وسلم - يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد، وكان أوفر الناس شعرًا. يقول سفينة - رضي الله عنه: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُغَسِّله الصاعُ من الماء من الجنابة ويوضئه المدُّ» . رواه مسلم. وسأل قوم جابرًا - رضي الله عنه - عن الغسل فقال: يكفيك صاع. فقال رجل: ما يكفيني. فقال جابر: كان يكفي من هو أكثر شعرًا منك وخير منك. يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -. متفق عليه.

عباد الله: يقول - صلى الله عليه وسلم: «لا يَبُولنَّ أحدكم في الماء الدائمِ ثم يَغتسلُ فيه» . كل هذا محافظةً على الماء من الضياع والإسراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت