الصفحة 29 من 391

المفيد (ت:413 هـ) : إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان [1] . وقال: اتفقت الإمامية على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن، وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم [2] . وقال: إن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله تعالى وتنزيله، وليس فيه شيء من كلام البشر، وهو جمهور المنزل والباقي مما أنزله الله تعالى قرآنًا عند المستحفظ للشريعة المستودع للأحكام لم يضع منه شيء، وإن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله -أى: عثمان- في جملة ما جمع لأسباب دعته إلى ذلك، منها قصوره عن معرفة بعضه، ومنه ما شك فيه، ومنه ما عمد بنفسه، ومنه ما تعمد إخراجه منه، وقد جمع أمير المؤمنين القرآن من أوله إلى آخره وألّفه بحسب ما وجب من تأليفه [3] .

المفيد (ت:413 هـ) : عن أبي هارون العبدي قال: كنت أرى رأي الخوارج لا رأي لي غيره حتى جلست إلى أبي سعيد الخدري رحمه الله فسمعته يقول: أمر الناس بخمس، فعملوا بأربع وتركوا واحدة، فقال له رجل: يا أبا سعيد ما هذه الأربع التي عملوا بها؟ قال: الصلاة، والزكاة والحج، وصوم شهر رمضان. قال: فما الواحدة التي تركوها؟ قال: ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، قال الرجل: وإنها المفترضة معهن؟ قال أبو سعيد: نعم ورب الكعبة، قال الرجل: فقد كفر الناس إذن ! قال أبو سعيد: فما ذنبي؟ [4] .

(1) أوائل المقالات، للمفيد، 91

(2) المصدر السابق، 48

(3) المسائل السروية، للمفيد، 79

(4) الأمالي، للمفيد، 139، بحار الأنوار، للمجلسي، 22/115، 27/102، 37/178، كشف الغمة، لابن أبي الفتح الإربلي، 1/326

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت