الصفحة 33 من 391

الطوسي الملقب بشيخ الطائفة (ت:460 هـ) : وقد وُشي به إلى خليفة وقته أنه هو وأصحابه يسبون الصحابة، وكتابه المصباح يشهد بذلك، فقد ذكر أن من دعاء يوم عاشوراء: اللهم خص أنت أول ظالم باللعن مني وابدأ به أولا ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع، اللهم العن يزيد بن معاوية خامسا. فدعا الخليفة بالشيخ والكتاب فلما أحضر الشيخ ووقف على القصة ألهمه الله أن قال: ليس المراد من هذه الفقرات ما ظنه السعاة بل المراد بالأول قابيل قاتل هابيل وهو أول من سن الظلم والقتل، وبالثاني قيدار عاقر ناقة صالح، وبالثالث قاتل يحيى ابن زكريا من أجل بغي من بغايا بني إسرائيل، وبالرابع عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب. فلما سمع الخليفة من الشيخ تأويله وبيانه قبل منه ذلك ورفع منزلته، وانتقم من الساعي وأهانه [1] .

الطبري الشيعي (ت:525 هـ) : ذكر أن الأمة نقمت على الأول، وهو القائم مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باختيار قوم منهم إياه، أنه سمى نفسه خليفة رسول الله، أنه كتب إلى العمال: من خليفة رسول الله، ثم زعم وزعم صاحبه: أن النبي لم يستخلف أفيكون خليفة رسول الله من لم يستخلفه رسول الله؟ فكيف استجازت الأمة أن تنصب له خليفة لم يقمه؟ وكيف سمته خليفة رسول الله؟ وكيف يجوز لها أن تقيم خليفة لا تقدر على عزله إذا نقمت عليه؟، ثم مع ذلك زعمت الأمة، أنه أولى بمقام رسول الله من أهل بيته !، وأن المهاجرين من آل أبي قحافة وآل الخطاب خير من المهاجرين من بني هاشم، فكانت أول شهادة زور شهدوا في الاسلام، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أول مشهود عليه في الاسلام، وكانوا أول مشهود عليه بالزور، ! ! فهذه ظلامة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [2] .

(1) مجالس المؤمنين، للتستري، 1/481، الاستبصار، للطوسي، 1/16، تهذيب الأحكام، للطوسي، 1/44، الفهرست، للطوسي 8

(2) المصدر السابق، 497

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت