العلامة الحلي (ت:726 هـ) : وأما مخالفوه - أي علي عليه السلام - في الإمامة فقد اختلف قول علمائنا فيهم، فمنهم من حكم بكفرهم لأنهم دفعوا ما علم ثبوته من الدين ضرورة وهو النص الجلي الدال على إمامته مع تواتره، وذهب آخرون إلى أنهم فسقة وهو الأقوى. ثم اختلف هؤلاء على أقوال ثلاثة: أحدها: أنهم مخلدون في النار لعدم استحقاقهم الجنة. الثاني: قال بعضهم: إنهم يخرجون من النار إلى الجنة. الثالث: ما ارتضاه ابن نوبخت وجماعة من علمائنا أنهم يخرجون من النار لعدم الكفر الموجب للخلود ولا يدخلون الجنة لعدم الأيمان المقتضي لاستحقاق الثواب [1] . وقال في موضع آخر: أما دافعوا النص فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى تكفيرهم، ومن أصحابنا من يحكم بفسقهم خاصة، ثم اختلف أصحابنا في أحكامهم في الآخرة، فالأكثر قالوا بتخليدهم [2] . وقال: أما دافعو النص على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى تكفيرهم؛ لأن النص معلوم بالتواتر من دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فيكون ضروريًا. أي: معلومًا من دينه ضرورة، فجاحده يكون كافرًا، كمن يجحد وجوب الصلاة وصوم شهر رمضان. واختار ذلك في المنتهى، فقال في كتاب الزكاة في بيان اشتراط وصف المستحق بالإيمان ما صورته: لأن الإمامة من أركان الدين وأصوله، وقد علم ثبوتها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة، والجاحد لها لا يكون مصدقًا للرسول في جميع ما جاء به، فيكون كافرًا [3] .
(1) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، للعلامة الحلي، تحقيق الآملي)، 540، بحار الأنوار، للمجلسي، 8/365، 29/مقدمة المحقق 3
(2) بحار الأنوار، للمجلسي، 8/365، 29/مقدمة المحقق 35
(3) الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 5/175