العاملي البياضي (ت:877 هـ) : وقد وجه أهل السنة الطعن الينا ببغض كل الصحابة وسبهم، وهذا جهل منهم أو تجاهل، لان بغضهم وسبهم جميعا"لا يرضى به على وجه الأرض مسلم وإنما هم عندنا على ثلاثة أقسام: معلوم العدالة، ومعلوم الفسق، ومجهول الحال. أما معلوم العدالة: فكسلمان والمقداد ممن لم يحل عن أهل البيت طرفة عين، أو أنه حال أو شك ثم رجع لما تبين له الحق. فنحن نتقرب إلى الله تعالى بحبهم ونسأل الله أن يجعلنا معهم في الدنيا والآخرة.... ثم قال: وأما معلوم الفسق أو الكفر: فكمن حال عن أهل البيت ونصب لهم الغض والعداوة والحرب. فهذا يدل على أنه لم يكن آمن وكان منافقا"، أو أنه ارتد بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ... وهؤلاء نتقرب إلى الله تعالى والى رسوله ببغضهم وسبهم وبغض من أحبهم. وأما مجهول الحال: فكأكثر الصحابة الذين لا نعلم خافوا الله تعالى ورغبوا في ثوابه فتمسكوا بأهل بيته الذين أمر الله ورسوله بالتمسك بهم أم انحرفوا عنهم وتمسكوا بأعدائهم اتباعا"لهوى أنفسهم ورغبة في زينة الحياة الدنيا وزهدا"في الله وثوابه. فهؤلاء نكل أمرهم إلى الله فهو أعلم بهم ولا نسبهم ونشتغل عن الخوض في شأنهم بما هو أهم. وأما ما ورد عندنا وعندهم من الأخبار الدالة على ارتداد كل الصحابة أو ارتدادهم بقول مطلق فإنه يجب حملها على المبالغة، لان الذين ثبتوا على الاستقامة بعد الرسول كانوا قليلين [1] .
(1) وصول الأخيار إلى أصول الأخبار، والد البهائي العاملي 164، رسائل في دراية الحديث، لأبي الفضل حافظيان البابلي، 1/461