كان لتنامي نشاط البهائيين تأثير كبير في تحريك الدوافع الدينية وإثارة مشاعر المتدينين في المجتمع الديني في إيران. من حيث المبدأ ينبغي أن نبحث عن مسيرة محاربة البهائية منذ زمن ظهور هذه النِّحْلة في إيران. [1] من أشهر العلماء الذين حاربوا البهائية: آية الله الشيخ أحمد الشاهرودي - الذي كان معاصرًا لآية الله البروجردي وزميله في الدراسة - الذي كتب كتاب «رهنماى دين» [مرشد الدين] وغيره من المؤلفات في هذا الموضوع. وقد ظهرت خلال قرن من الزمن مؤلفات عديدة في الرد على هذه الفرقة واستمرت هذه المحاربة حتى عهد رضا خان. (ومن نماذج ذلك كُتَيِّبٌ صغير بعنوان «چهار شب جمعه» [أربع ليالي جمعة] أُلِّفَ عام 1313 هـ.ش/1934م، وهو حصيلة عدة مناظرات بين شخص مسلم - باسم جلال دري - وشخص بهائي) . ومن النماذج الأخرى لتلك المحاربة الجمعية التي أنشأها آية الله السيد أبو الحسن الطالقاني - والد آية الله محمود الطالقاني - مع والد المهندس مهدي بازرگان لمحاربة البهائيين والمبشرين النصارى. [2] أما ما يتعلق ببحثنا فهو بلوغ هذه المحاربة ذروتها سنة 1323 هـ.
(1) . في زمن الحركة الدستورية كان كثير من علماء الدين المعارضين لتلك الحركة يرون يد البهائية خلف حوادث المطالَبَة بالملكية الدستورية، ولذلك نهضوا إلى محاربتها. ومن جملة ذلك أنه جاء في لوح عن «عباس أفندي» : لو بقي الأمر بيد الميرزا فضل الله النوري والسيد علي اليزدي والميرزا حسن التبريزي، وبقوا يفتون بقتل الأنصار، فبالطبع ينبغي تأخير الأمر (انظروا: مائده آسمانى [المائدة السماوية] ، عبد الحميد إشراق خاوري، ج 9، ص 32 - 33، نقلًا عن: تاريخ معاصر إيران، العدد 18، مقال ميرزا حسن مجتهد التبريزي، ص 29) . والمقصود من «التأخير» التأخير في انتصار البهائيين.
(2) . انظروا: شصت سال خدمت و مقاومت [ستون سنة من الخدمة والمقاومة] ، ج 1، ص 139.