الصفحة 5 من 35

{ألم تر إلى الذين خرجوا} كأنّها رؤية قلب، إذن لننظُر إلى هؤلاء الخارجين من ديارهم وهم ألُوف كثيرة أو هم مؤتلفون ومتوافقون على هذا الخروج خرجوا من ديارهم حذر الموت، مخافة الموت هذه عباد الله توطئة ومقدّمة لكم أمّة الإسلام بين يدي أمر الله عزّ وجلّ للقتال في سبيل الله و الجهاد في سبيل الله يُوطّئ لكم ربّكم عزّ وجلّ بهذه القصّة التي يصحّح بها التصور عن قضيّة الموت و الحياة، وعن حقيقة الأسباب الظّاهرة للموت والحياة و الحقيقة المضمرة من وراء قضيّة الموت والحياة.

{ألم ترَ إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت}

خرجوا من ديارهم خوفًا من الموت لأنه كما قيل في بعض التّفاسير قد كتب الله عزّ وجلّ عليهم الجهاد في سبيل الله، فظنّوا أن الجهاد يقصّرُ عمرًا فخرجوا من ديارهم مخافة الموت!، ماذا كانت النتيجة؟

بذلوا جُهدًا كي يتّقوا الموت ها هنا الله عزّ وجلّ فقال لهم الله موتوا ثمّ أحياهم، إذًا جهدهم في اتقاء الموت لم يفدهم شيئًا و أيضًا ما بذلوا جهدًا لاسترجاع الحياة كأن العظة و العبرة أن آخذ الحياة هو الله و أن معطي الحياة هو الله، إن لله ما أخذ وله ما أعطى إذن فلتطمئن النفوس.

هؤلاء قد أماتهم الله عزّ وجلّ ميتة عقوبة كما قال ابن العربي -رحمه الله-: (و ميتة العقوبة بعدها حياة أما موتة الأجل فلا حياة بعدها.)

يقول ابن عبّاس -رضي الله عنهما-: (إن هؤلاء النسل من بني إسرائيل قد أحياهم الله عزّ وجلّ بعدما أنتنوا ولهذا، الرائحة النّتنة في نسلهم إلى يومنا هذا.) هكذا يقول ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت