تتناوله وقيل تشمه وهذا الحديث عام وقد خصه القرآن العزيز باشتراط الشهادة وقال الداودي أرواح الشهداء في حواصل طير وقال ابن التين هذا لا يصح في العقل ولا في الاعتبار لأنها إن كانت هي أرواح الطير فكيف تكون في الحواصل دون سائر الجسد وإن كان لها أرواح غيرها فكيف يكون لها روحان في جسد وكيف تصل لهم الأرزاق التي ذكر الله عز وجل انتهى وفيه نظر لأن مسلما أخرج في (صحيحه) عن محمد بن عبد الله بن نمير أخبرنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال سألنا عبد الله عن هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا (آل عمران 179) الآية فقال إنا قد سألنا عن ذلك فقال أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل الحديث وروى الحاكم على شرط مسلم من حديث قال رسول الله لما أصيب إخوانكم بأحد الحديث ذكرناه عن قريب وروى ابن أبي عاصم من حديث ابن مسعود أن الثمانية عشر من أصحاب رسول الله جعل الله أرواحهم في الجنة في طير خضر وفي لفظ أرواح الشهداء عند الله كطير خضر في قناديل تحت العرش ومن حديث عطية عن أبي سعيد قال رسول الله أرواح الشهداء في طير خضر ترعى في رياض الجنة ثم تكون مأواها قناديل معلقة بالعرش ومن حديث موسى بن عبيدة الربذي عن عبيد الله بن يزيد عن أم قلابة أظنها أم مبشر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن أرواح المؤمنين طير خضر في حجر من الجنة يأكلون من الجنة ويشربون من الجنة"وبسند صحيح إلى كعب بن مالك يرفعه أرواح الشهداء في طير خضر وعند مالك في (الموطأ) نسمة المؤمن طائر وتأول بعض العلماء لفظ في في قوله في جوف طير بمعنى على فيكون المعنى أرواحهم على جوف طير خضر قوله ولأصلبنكم في جذوع النخل (طه 71) أي: على جذوع النخل وقال الطيبي قوله أرواحهم في جوف طير خضر أي يخلق لأرواحهم بعدما فارقت أبدانهم هياكل على تلك الهيئة تتعلق بها وتكون خلفا عن أبدانهم فيتوسلون بها إلى نيل ما يشتهون من اللذات الحسية وقال القاضي عياض واختلفوا فيه فقيل ليست للأقيسة والعقول في هذا حكم فإذا أراد الله أن يجعل الروح إذا خرجت من المؤمن أو الشهيد في قناديل أو جوف طير أو حيث شاء كان ذلك ووقع ولم يبعد لا سيما على القول بأن الأرواح أجساد فغير مستحيل أن يصور جزء من الإنسان طائرا أو يجعل في جوف طائر في قناديل تحت العرش وقد اختلفوا في الروح فقال كثير من أرباب علم المعاني وعلم الباطن والمتكلمين لا نعرف