قوله - سبحانه وتعالى:"وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) " (فصلت) .
نلاحظ من الآية: أن الله - سبحانه وتعالى - أرد الهداية لقوم ثمود، لكنهم هم من استحبوا العمى عن الهداية، فعاملهم الله بعدله لا برحمته وهو إنزال عقابه وعذابه ...
وأما الآية التي معنا - محل الاعتراض- هي كسابقيها؛ لما اختار الكفار طريق الضلال ورفضوا طريق الحلال والاستغناء عن ذي الجلال، خلى الله بينهم وبين شياطينهم وأيامهم، ولم يمنعهم عنهم لإجرامهم في حق ربهم؛ فهذا هو حال المجرمين بخلاف حال المتقين كما تذكر الآيات برمتها عن رب العالمين قوله:"وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (82) أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (83) فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (84) يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) " (مريم) .
فالله يخلي بين الشياطين والكافرين، ويعصم المؤمنين والمتقين، يقول - سبحانه وتعالى - عن الشيطان:"إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100) " (النحل) .
وبهذا فقد يظهر كذب المعترضين وسوء تأويليهم عن الحق المبين
ثالثًا: إن الذي يضل الناسَ ولا يريد هدايتهم، ويرسل عليهم الشياطين، ويقسي قلوب البشر والمرسلين هو الرب الذي يؤمن به المعترضون المنصّرون - بحسب نصوص كتابهم المقدس كما يلي: